شرح
ويؤيّد ما قلنا ما رواه الصدوق ( ره ) بإسناده ، عن عمر بن يزيد أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة ما حدّ هذا الوقت ، قال : إذا أخذ المقيم في الإقامة ، فقال له : إن النّاس يختلفون في الإقامة ، فقال عليه السّلام : المقيم الذي يصلَّي معه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 44 ، حديث 1 من أبواب الأذان والإقامة ج 4 ، ص 670 ..
وجه التأييد أنّه قد فسّر خبر النهي عن التطوّع قبل الإقامة وبعد الأذان فكأنّه عليه السّلام أراد أنه ينبغي إدراك الجماعة الذي هو أفضل من التطوّع مع أن السؤال عن وجه الترك بين الأذان والإقامة شاهد على جوازها قبله مطلقا ، ولو قبل إتيان الفريضة كما لا يخفى .
فهذا الخبر لو لم يدلّ على الجواز فلا دلالة له على المنع كما لا يخفى .
مع أنّه يمكن أن يقال أنّ عليه السّلام كان في جماعة النّاس كما يشير إليه قول السائل له عليه السّلام : ما لي أراك تتطوّع ، وقوله : كما يصنع النّاس ، فمن الممكن كون تركه في الواقع للتقيّة ، فإنّهم لو أذنوا للصلاة الثانية يكون قد انقضى وقت نافلة العصر في الظهرين والمغرب في العشائين ، فقوله عليه السّلام : ( فإذا دخلت الفريضة ) كأنّه عبارة أخرى عن قوله عليه السّلام : ( إذا خرجت النافلة - أي وقتها - فلا تطوّع ) .
وعليه يحمل قوله في رواية زياد بن أبي غياث ( عتاب خ ل ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : ( إذا حضرت المكتوبة فابدأ بها ولا يضرّك أن تترك ما قبلها من النافلة ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 35 ، حديث 4 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 165 ..