مسألة 16 - يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدئة في وقت الفريضة ما لم تتضيّق ولمن عليه فائتة على الأقوى ، والأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة وقضائها .
شرح
( مسألة 16 ) قد ذكر الماتن ( ره ) فيها حكمين :
أحدهما : جواز التنفّل في وقت الفريضة .
ثانيهما : جوازه لمن عليه الفائتة ، ومرجعهما إلى واحد ، وهو جواز التطوّع لمن عليه الفريضة حاضرة كانت أو فائتة ، وقوله ( ره ) : ( ولو المبتدئة ) يوهم وجود الخلاف في النوافل المرتّبة أيضا بأن يدّعي وجود قائل بعدم جوازها في وقت الفريضة وهو مشكل ، بل ممنوع ، قطعا كما سيصرّح الماتن ( ره ) في المسألة الثامنة عشر لاتّفاقهم على دخول وقت الظهر إذا زالت الشّمس مع اتّفاقهم على جواز ، بل استحباب ، ثمان ركعات قبلها حتّى اختلفوا في جوازها قبل الزوال ، وإن كنّا قوّينا عدم جوازه وفاقا لكثير من القدماء ، وكذا حكموا ، بل اتّفقوا ، إلَّا من شذّ من المتأخّرين بجواز نافلة الفجر بعد طلوعه مع اتّفاقهم حتّى العامة على دخول وقت الفجر بالطلوع .
نعم ، قد يوجد في بعض كلماتهم اتباعا لبعض الأخبار تعليل إتيان العصر بعد بلوغ الظلّ مثل الشاخص وترك النوافل بأنّه تطوّع في وقت فريضة كما لعلَّه يأتي .
فالأولى صرف عنان الكلام إلى ما هو المعروف من جواز النوافل المبتدئة أو قضائها ، وقبل الخوص في الاستدلال .
فنقول : مقتضى القاعدة هو الجواز بعد فرض كون الحاضرة موسّعة والفائتة فورية كما يأتي في محلَّه إن شاء اللَّه تعالى ، فإن التطوّع لا يقصر عن سائر الأفعال الغير الضرورية مباحة أو مستحبّة ، فكما يجوز الأكل والشرب ونحوهما ، وكذا