تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وإذا خالف واشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب لكن صلاته صحيحة على الأقوى وإن كان الأحوط الإعادة .
شرح
أمثال حفظ النفس الذي مثّل به الماتن ( ره ) ، وفي الثاني إلى أن يتضيّق وقتها كما في مثال إزالة النجاسة عن المسجد ، ووجه الحكم فيهما واضح بعد وضوح حكم العقل والشرع بتقديم ما هو الأهم كما يستكشف حكمه الشرعي من نفس دليل كونه أهم . وممّا ذكرنا يظهر ما في عبارة الماتن ( ره ) من الخلل ، فإن المزاحم لو كان أهمّ تؤخّر الصلاة مطلقا ، سواء كان ذلك الواجب مضيّقا أو موسعا ، ولو كان مساويا لها في المرتبة يكون مخيّرا ولو كانت الصلاة أهمّ ، وغيرها ممّا يعتبر مراعاة ضيق الوقت بالنسبة إلى المهمّ ، فالحكم بوجوب التأخير لو زاحمها واجب آخر مضيّق لا يلائم القسم الأخير مع أنّه ( ره ) مثل بحفظ النفس المحترمة الذي هو أهم من الصّلاة . وقد أشرنا إلى أن التأخير يجب حتّى عن آخرها مع أنّه في مقام تعداد وجوب التأخير عن أوّل الوقت لا مطلقا ، وهذا أيضا خلل آخر في العبارة ، فتفطَّن ، مع أن التعبير بالمضيّق مع تمثيله بإزالة النجاسة عن المسجد وأداء الدّين وحفظ النفس ممّا لا يتلائمان إلَّا أن يراد بالمضيّق الفوري لا المعنى الاصطلاحي - أعني الوقت . وكيف كان فلو خالف فأتى بالصلاة كان آثما ، ولكن لمّا كانت المخالفة متعلَّقة للحكم العقلي لا الشرعي وللمقدّمي دون النفسي للنهي التبعي دون الأصلي وللعمل المتعلَّق بأمر خارجي دون ما يتعلَّق بنفس المأمور به كان اللَّازم الحكم بالصحّة ، وقد تقدّم شطر من الكلام في هذا في المسألة الرابعة من فصل أحكام النجاسات ، فلاحظ إن شاء اللَّه ، واللَّه العالم .