تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
استعمالات هذه اللفظة ما يدلّ عليه ، ولعلَّه أخذه من برد النّهار وهو أوّله كما سمعت من نهاية ابن الأثير . لكنّه مدفوع بأن الأمر دائر بين حمل صيغة الماضي أو الأمر على المعنى الحدثي الاشتقاقي وبين حمله على المعنى الجامد ، وكون اشتقاقه على خلاف القياس كتمار وحجّار ونحوهما ، فالأوّل أولى والمقام كذلك فإن قوله عليه السّلام : ( أبرد ) إذا حمل على معنى حصل البرد بسبب الصلاة يكون من قبيل الأوّل وإذا حمل على معنى ائت بالصلاة في أوّل النّهار الذي يعبّر عنه ببرد النّهار يكون من قبيل الثاني ، فتدبر جيّدا . ولا ينافي ما اخترناه تبعا للمشهور أدلَّة المحافظة على أوّل الوقت فإن الصلاة في زمان تقل فيه شدّة الحرّ وتذهب حرارته أوقع وأنسب في تحصيل حضور القلب الذي مقدّم على حفظ أوّل الوقت ، ولذا لو دار الأمر بين تحصيل حضور القلب ولو في آخر الوقت والصلاة في أوّله مع عدم حضوره أو قلَّته ، فالأوّل أولى لأن حقيقة الصلاة هي الحضور عند المولى والتوجّه إليه والمناجاة معه ، رزقنا الله وإيّاكم وجميع المؤمنين هذا المعنى . نعم ، التحديد بالمثل تمسّكا لما رواه الكشي لا يخلو عن خفاء مع أنّه ذكر في ذيله أنّه لم يسمع أحدا يفعل ذلك غير زرارة وابن بكير ، وكيف يكون قد أقدم على العمل به في ما بين أصحابه مع كثرتهم خصوص زرارة وابن بكير مع مواظبة كثير منهم للمستحبّات كمواظبتهم على أداء الواجبات كما لا يخفى على من راجع الروايات الواردة في صلاة اللَّيل . وممّا ذكرنا من كون الوجه في الحكم التخفيف على المكلَّفين وحصول