تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
أقول : يرجع حاصل الكلمات إلى أن ( الباء ) هل هي للتعدية أو للسببيّة ، فعلى الأوّل يكون المعنى ادخلوا الصلاة في البرد ، وحيث أن التبرد بنفسه لا يمكن أن يقع ظرفا للصلاة فلا محالة يكون المراد إدخالها في زمان البرد ولا يعمّ ذلك تأخيرها عن أوّل الوقت قليلا بحيث تنكسر سورة الحرّ ، وإلى هذا المعنى نظر في المحكي عن المغرب حيث قال على ما حكاه في الحدائق : ( الباء ) للتعدية والمعنى صلَّوا الظهر في البرد ، أي صلَّوها إذا سكتت شدّة الحرّ ( انتهى ) . وعلى الثاني يكون المعنى : اجعلوا أنفسكم باردين بسبب الصلاة ، أي صلَّوها حال كونكم باردين بسببها ، فيحتمل حينئذ أن يراد المعنى الأوّل - يعني أقيموا الصّلاة في وقت بارد - ، فكأنّها صارت سببا لتبرد المصلَّي ولو باعتبار كونه آتيا بها في وقت بارد . ويحتمل أن يراد الأمر بتعجيل الصلاة بحيث يكون عند الفراغ منها في وقت بارد فكأنّها صارت سببا لوقوعه في البرد ولو باعتبار الفراغ منها ، والأوّل أنسب بالسببيّة كما لا يخفى فتكون إرادة التعجيل أضعف من إرادة التأخير فيكون ما فهمه المشهور أنسب بحسب نفس هذه اللفظة . هذا مع قطع النظر عن القرينة الخارجية وإلَّا فيمكن ترجيح هذا المعنى من وجوه : أحدها : مناسبة الحكم والموضوع فإن الاشتداد يقتضي التخفيف في الحكم لا التشديد ، والأمر بالتعجيل . ثانيها : قوله صلَّى الله عليه وآله في رواية أبي ذر : « فأبردوا عن الصلاة - إلى أن