شرح
فكأنّه سئل عن أنّه إذا كان متردّدا في بقاء الوقت هل انقضى وقت باقي الركعات وحضر وقت الوتر أم لا ، فأجاب بالثاني .
فالجمع بينهما بما ذكرنا من حمل الأولى على صورة طلوع الفجر بعد إتيان أربع والثانية على صورة تردّده في بقاء الوقت وعدمه فهما مختلفا الموضوع ، أمّا حملها على خوف الفوت بمعنى فوت صلاة الغداة إن أتمّ الركعات كما يظهر من الوسائل فهو بعيد جدّا كما لا يخفى .
وأمّا المقام الثاني - أعني عدم مزاحمتها إذا أتى بأقل من أربع ركعات ، فظاهر جملة من الأخبار المذكورة في المقام الأوّل هو الاكتفاء بالوتر ثمّ الغداة من غير تعرّض لإتيان باقي صلاة اللَّيل - أعني ثمان ركعات - نعم ، يمكن استفادة صلاة اللَّيل بعد الوتر من صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة حيث سئل فيها عن الابتداء بالوتر أو يأتي بالصلاة على وجهها ، والابتداء إنّما هو في مقابل الانتهاء ، فلما أجاب عليه السّلام : بأنّه يبتدئ بالوتر يفهم أنّه يأتي بباقيها بعد الوتر كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
لكن الظاهر أنّه ليس على حدّ الظهور كي يصحّ الاحتجاج به ، وظهور باقي الروايات في عدم إتمامها لعلَّه أرجح خصوصا قوله عليه السّلام في رواية معاوية بن وهب - بعد الترغيب بإتيان الوتر قبل الصبح - : ( يكتب له بصلاة اللَّيل ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 46 ، حديث 3 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 187 .فإن كتابة ثوابها إنّما يحتاج إذا لم يأت بها نفسها وإلَّا فهي مجزية ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال أن المراد كتابة صلاة اللَّيل في وقتها فلا ينافي إتمامها في غير وقتها .