شرح
ويؤيّده ، بل يدلّ عليه ، قوله عليه السّلام : ( ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشّمس ، فلو كان المراد من دخول الوقتين اشتراك الصلاتين من أوّل الوقت لا معنى لحكمه عليه السّلام بأنّه في وقت منهما بعد ذلك كما هو مفاد لفظة : ( ثمّ أنت في وقت منهما ) لأن المفروض انّه كذلك مطلقا ، فليس المعنى انّه إذا زالت الشّمس دخل الوقتان إلى غروب الشّمس ، إلَّا أن هذه قبل هذه .
وبهذا يدفع عمّا قد يقال بأن التأكيد بقوله عليه السّلام جميعا في رواية عبيد بن زرارة بطريق سعد وأحمد بن محمّد بن عيسى للتنبيه على دخول الوقتين من أوّل الزوال وإلَّا فلا حاجة إلى قوله عليه السّلام جميعا .
وجه الدفع بأن قوله عليه السّلام : ( إلَّا أن هذه قبل هذه ) يدفع هذا الاحتمال لما ذكرنا من الوجه من أن الظاهر انّه استثناء من الموضوع لا من الحكم ، فيمكن أن يكون الوجه ( 1 )( 1 ) هذا الوجه قد أفاده سيّدنا الأستاذ الأكبر ( قده ) في أثناء بحثه ، وكذا قولنا : وقد يقال إلخ .في هذا التعبير في هذه الأخبار الكثيرة التنبيه على ردّ العامّة القائلين بكون أوقات الصلوات الخمسة متباينة وإن اختلفوا في مقدارها فإن المشهور بينهم إن وقت الظهر من أوّل الزوال إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله فيخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر بعد خروج وقت الظهر استنادا إلى خبر إتيان جبرئيل عليه السّلام أوقات الصلوات في اليوم ، وعن أبي حنيفة اعتبار المثلين ، وعن الطبري والشيباني وأبي يوسف اعتبار مضي مقدار أربع ركعات بعد مضى المثل فالكلّ متّفقون في أن وقت العصر منفك عن وقت الظهر بحيث كان إتيان العصر بعد الظهر متّصلا من المنكرات بينهم ، ولذا قد أنكر ابن أسامة على أنس لما