تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
الأوّل : في أنّها موسّعة أو مضيّقة ، وهذا العنوان ذكره الشيخ ( ره ) في الخلاف ونسب القول بالتضييق إلى بعض أصحابنا ، فإن كان المراد من التضييق ، التضييق من حيث وقت الواجب بمعنى أن الوقت الذي شرّع إتيانها فيه مساو للواجب لا أزيد ولا أنقص نظير صوم شهر رمضان فيه . فالتضييق بهذا المعنى لم نجد في الأصحاب من قال به : وإن كان المراد منه وجوب إتيانها في أول الوقت مع توسعته بحسب أصل الشرع بمعنى إن الوقت زائد على مقدار العمل لكنّه يجب إتيانها فورا من غير تأخير فإن أخّر عصى لكنه أتى بها في الوقت أيضا ، وهكذا في الوقت الثاني والثالث إلى آخر الوقت فهذا وإن ذكره المفيد ( ره ) في المقنعة إلَّا أنه ليس يسمّى اصطلاحا بالمضيّق . بل يمكن إنكار نسبة هذا المعنى أيضا إليه بعد التأمّل في عباراته فإنه ذكر أوّلا وقت كل من الصلوات الخمس بحيث يستفاد منه أنّ الوقت الذي جعله للمختار في كلّ واحد منها زائد على مقدار أدائها كما يأتي . ثمّ قال : ولكلّ صلاة من الفرائض الخمس وقتان أوّل وآخر ، فالأوّل لمن لا عذر له ، والثاني لأصحاب الأعذار . ولا ينبغي لأحد أن يؤخّر الصلاة عن أوّل وقتها وهو ذاكر لها غير ممنوع فيها فإن أخّرها ثمّ اخترم في الوقت قبل أن يؤدّيها كان مضيّقا ، فإن بقي حتّى يؤدّيها في آخر الوقت أو فيما بين الأول والآخر منه عفى عن ذنبه في تأخيرها إن شاء اللَّه تعالى ( انتهى ) . فإن الظاهر أنّه ليس المراد من أوّل الوقت المضيّق منه بحيث لا يزيد العمل ولا ينقص ، بل هو الذي ذكره قبل هذه العبارة لكلّ واحدة من الصلوات الخمس وهي ليست بمضيّقة فكأنّ الإجماع منعقد على أنّ أوقاتها موسّعة وإن اختلفوا في مقدار
مدارك العروة — صفحة 80 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي