شرح
وفي رواية معاوية بن وهب الواردة في بيان إتيان جبرئيل خبر أوقات الصلوات ، قال عليه السّلام : ( ثمّ أتاه - أي جبرئيل صلَّى اللَّه عليه وآله - حين نوّر الصبح فأمره فصلَّى ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 10 ، حديث 5 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 115 ..
ومنها : ما يدلّ على أنّه إذا طلع الفجر دخل وقت الصلاة وهي كثيرة في مواضع متفرّقة .
والظاهر عدم المعارضة بين ما دلّ على أنّ وقته انشقاق الفجر كالقسم الأوّل وما دلّ على طلوعه كالقسم الأخير ولا بينهما وبين ما دلّ على اعتبار البدو والتنور كما لا يخفى للملازمة بين الطلوع وبدوّه لو لم يكن هناك مانع خارج وإنّما يتوهّم المعارضة بين هذه الأقسام الثلاثة وبين ما دلّ على اعتبار الاعتراض كالقبطية البيضاء أو كنهر سوراء .
بدعوى أنّه اعتبر فيها أمر زائد على أصل الطلوع وهو تبيّنه مؤيّدا بظاهر القرآن وهو قوله تعالى : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ » . . إلخ ( 2 )( 2 ) البقرة / 60 .، لكنّه يندفع بعد التأمّل فإنّها في مقام بيان دفع توهّم أن الفجر الذي قال اللَّه في القرآن ليس هو الكاذب بل الصّادق الذي علامته اعتراضه في أفق السّماء لا المستطيل الذي هو عمود على الأفق فإنّ الأوّل يزداد بخلاف الثاني فإنّه ينقص ثمّ يعدم ، والأوّل معترض ، والثاني مستطيل ، والأوّل منتشر في تمام أفق المشرق ، والثاني في بعضه .
ولذا ترى أنّه عليه السّلام في مكاتبة ابن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام أجاب بقوله عليه السّلام : ( الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الأبيض المعترض