شرح
المكلَّف بها السعي إليها بمقتضى تكليفه .
إن قلت : إن هذا النحو من تحديد الوقت يستلزم الحوالة إلى المجهول فيلزم تعطيلها لعدم ضابطة معيّنة بخلاف التحديدات الأخر لمعلوميّة وظيفة المكلَّفين .
قلت : حيث أنّها أمر اجتماعي مفوّض إلى أمام الجمعة فكأنّه تكليف واحد توجّه إلى شخص واحد فإذا حضر يجب على الباقي الحضور ، ولذا قال تعالى : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله » ( 1 )( 1 ) الجمعة / 9 .حيث أوجب عليهم السعي بعد النداء من قبل المنادي الذي هو من قبل الأمام فلا يلزم المحذور المذكور مضافا إلى أنّه كسائر التكاليف الفوريّة ، واللَّه العالم .
فلو لم يأت بها في الوقت المذكور يجب إتيانها ظهرا كما يومي إليه نفس الأدلة الدالَّة على تضييق وقتها وعدم الدليل على وجوب قضائها كذلك ، بل جوازها ودلالة غير واحد من الأخبار على أنّ من لم يدرك الأمام ولو بركعة فليأت بها أربعا ، والتفصيل في محلَّه إن شاء اللَّه ، هذا كلَّه في أوقات الصلوات الخمسة أوّلا وآخرا واشتراكا في بعضها .
بقي أوقاتها للفضيلة .
فنقول بعون اللَّه : أنّه لا شبهة عقلا ونقلا في فضيلة أوّل الوقت .
أمّا عقلا فلحكم العقل بفضيلة المبادرة إلى امتثال أمر المولى وإنّه منقاد لما أمر بحيث يقدم بمجرد الأمر ويأتي بما هو محبوب ، وقد ورد في بعض الأخبار أنّ ذلك