شرح
إلَّا أن يقال أنّه وإن كان بحسب الواقع كذلك إلَّا أنّه لا يصدق عرفا الميل أو الزوال فإن الشّمس بعد طلوعها قبل وصولها إلى دائرة نصف النهار يصدق عليها أنّها ارتفعت وبعد الوصول والعبور عن الدائرة المذكورة يصدق أنّها انحدرت فكون حركتها مصداقا للزوال مخصوص بحالة واحدة وهي الميل عن الدائرة فالإنصاف أنّه لو لم يثبت كون الزوال حقيقة شرعية فيه :
فدعوى الحقيقة العرفية ، بل اللغوية لا تخلو عن وجه وجيه .
أمّا الأولى فواضحة ، وأمّا الثانية فلأن ما ذكرنا من صدق الزوال لغة بحسب أصل الاستعمال وإن كان ثابتا لغة إلَّا أنّ هذا الاستعمال مهجور فعلا بحيث لو أريد المعنى الأصلي لكان محتاجا إلى القرينة وإلَّا فلفظ الزوال ولو لم يذكر معه لفظ الشّمس ينسبق إلى الأذهان زوالها عن الدائرة المذكورة .
ويمكن أن يورد على الاستدلال بأنّه يمكن أن يراد من قوله : يصلَّي الجمعة إلى قوله : قدر شراك أن ابتداء شروعه صلَّى اللَّه عليه وآله في الصلاة ميل الشّمس عن دائرة نصف النهار بمقدار شراك . ويريد بقوله : يخطب في الظلّ الأوّل إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل وصول الظلّ إلى هذا المقدار يخطب فإذا وصل إليه ينزل جبرئيل فيقول : قد زالت الشّمس عن ذاك المقدار فصلّ الجمعة .
وهذا وإن كان مستفادا من الحدائق أيضا نقلا عن سيّد المدارك إلَّا أنّه بعيد من حيث لزوم تحديد الأمر السّماوي وهو ميل الشّمس بأمر أرضي وهو قدر الشراك مع إنّ المتعارف في لسان الأئمّة عليهم السّلام في تحديد الأوقات التحديد في الأظلال الحادثة بمقادير معيّنة مثل القدم أو القدمين أو الذراعين أو القامة أو القامة وغيرها ، لا التحديد السّمائي الغير المعلوم غالبا ، وكيف يعلم أنّه قد مالت الشّمس