شرح
ولا يخفى عدم الدلالة فإن قوله عليه السّلام : ( إنّما نعدّها صلاة الصبيان ) يدلّ على الصحّة لأنّ صلاتهم صحيحة إذا وقعت مع الشرائط وليس يريد أنّها وقعت بغير شرائطها ، بل الظاهر أنّ الغرض الترغيب بإتيانها في أوّل وقتها ليدرك الفضيلة لا مثل صلاة الصبيان الذين يأتون بصورة الصلاة ولا يترتّب عليها إلَّا إيجاد فرد من الطبيعة التي يسقط به الأمر من دون فضيلة .
ويؤيّده ، بل يدلّ عليه ، ذكر الأهل أيضا مع الصبيان مع أنّهم مكلَّفون قطعا ، والغرض أنّه ليس محمودا للرجل أن يصلَّي في أوّل الوقت في المسجد مع النّاس ثمّ يرجع منه قبل طلوع الشّمس فيوقظ أهله وصبيانه للصلاة ، بل المناسب أن يعتاد إيقاظهم عندما يريد الذهاب إلى المسجد .
فلا دلالة لهذا الكلام إلَّا على كراهة التأخير إلى ذلك لا تعيّن إتيانها قبله ، بل الظاهر قول الراوي : الست في وقت . . إلخ ، يدلّ على تسلَّم المسألة عند الروايات .
ثالثها : ما تقدّم في خبر إتيان جبرئيل أوقات الصلوات ، ففي رواية معاوية بن وهب قال عليه السّلام : ثمّ أتاه حين نوّر الصبح فأمره أن يصلَّي الصبح ، ثمّ قال : ما بينهما وقت ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 10 ، ذيل حديث 5 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 115 ..
وفي رواية ذريح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : أتى جبرئيل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأعلمه مواقيت الصلاة ، فقال : صلّ الفجر حين ينشقّ الفجر - إلى أن قال - : ثمّ أتاه جبرئيل من الغد ، فقال : أسفر بالفجر فأسفر - إلى أن قال - : ثمّ قال : ما بين هذين الوقتين وقت ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 10 ، حديث 8 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 116 ..