شرح
قوله عليه السّلام : ( فحملوني ووضعوني على خشبات ) .
ومنه يظهر ما يرد على ما رواه محمّد بن مسلم .
فروى الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون الماء جامدا ، فقال : يغتسل على ما كان ، حدّثه رجل إنّه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد فقال : اغتسل على ما كان فإنّه لا بدّ من الغسل ، وذكر أبو عبد اللَّه عليه السّلام إنّه اضطرّ إليه وهو مريض فأتوه مسخنا فاغتسل ، وقال :
لا بدّ من الغسل ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 17 ، حديث 4 من أبواب التيمّم ج 2 ، ص 987.
فان قوله : ولا يجد الماء ، وعسى أن يكون الماء جامدا بقرينة جوابه عليه السّلام : ( يغتسل على ما كان ) يراد عدم وجدان الماء الحار أو المسخّن لا مطلقا وإلَّا يلزم تكليف ما لا يطاق ودلالتها على توهّم الراوي بأن مجرّد البرودة مجوّز للتيمّم أوضح من الأولى ولا سيّما بقرينة ذكره أن أبا عبد اللَّه عليه السّلام اضطرّ إليه وهو مريض ، والظاهر أنّ المراد بقوله عليه السّلام : ( فأتوه مسخّنا ) أنّه عليه السّلام كان مسخّنا بمعنى انّه كان محموما ، والضمير في أتوه عائد إليه عليه السّلام يعني أن الناس أتوه حال كونه عليه السّلام محموما ومع ذلك اغتسل من الجنابة .
ويحتمل أن يكون الضمير عائدا إلى الماء ويكون المعنى أنّهم أتوا له عليه السّلام الماء المسخّن واغتسل لكنّه لا يناسب كونه شاهدا على ما فرضه السائل أولا مضافا إلى أن في بعض النسخ : أتوه ملتحفا وفي بعضها ( مسجيا ) وهما شاهدان