شرح
القاعدة كما لا يخفى وجهه ، فقد اختلفت كلمات القوم ، وهذه المسألة من المسائل التي ادّعى فيها العلمان السيد المرتضى ( ره ) والشيخ أبو جعفر الطوسي ( ره ) الإجماع على سبيل التخالف ، فقد ادّعى السيد ( ره ) الإجماع على وجوب الشيخ ( ره ) على عدم وجوب .
قال في الناصريات عند قول الناصر : ( لو أجنب رجل في شدة البرد وخشي من الاغتسال ولم يخش من الوضوء توضّأ وصلَّى ولا يتيمّم ) : هذا غير صحيح وهو خلاف إجماع الفقهاء لأنه من خشي من الاغتسال على نفسه يجب عليه التيمّم الذي هو فرضه عند زوال فرض الطهارة بالماء والوضوء في الأعضاء الأربعة لا يزيل بل أحدث الجنابة ولا يقوم مقام الاغتسال فكيف تستباح الصلاة مع حدث الجنابة ، وهذا ممّا لا شبهة في مثله ( انتهى ) .
فان ظاهره هو الإجماع على وجوب التيمّم في مفروض المسألة ، فتأمّل .
وقال في الخلاف : من أجنب نفسه مختارا اغتسل على كل حال وإن خاف التلف والزيادة في المرض ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة المحقّة ( انتهى ) .
ثمّ تمسّك بالروايات فان ظاهره دعوى الإجماع على وجوب الغسل مطلقا ، ويمكن أن يوجّه كلام السيد ( ره ) بما لا يخالف كلام الشيخ ( ره ) بأن يقال أنّ نظر السيد ( ره ) في دعوى الإجماع إلى نفي وجوب الوضوء الذي قال به الناصر فانّ ذلك مخالف لفتوى جميع فقهاء الإسلام ، بل مخالف للقرآن أيضا الناطق بقوله تعالى :
« وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » حيث إن الظاهر بقرينة جعله مقابلا لقوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » أنّ المراد بالتطهّر الاغتسال لا الوضوء .