شرح
حاكما بثبوت العقاب بالمخالفة أو الثواب بالموافقة إنّما هو في مخالفة الأمر وموافقته لا مجرد كونه مبغوضا أو محبوبا فإن إتيانه أو تركه وإن كان حسنا عقلا إلَّا أنه لا يترتب عليه ما ذكرنا من العقاب والثواب بان ( 1 )( 1 ) بيان الدفع .ذلك فيما لو كان ذات الشيء محبوبا عقلا بعنوانه الأوّلي مع قطع النظر عن تعلَّق الأمر به كعنوان التواضع ، أو الإحسان وكالركوع والسجود للَّه تعالى حيث إنّ هذه العناوين محبوبة عقلا .
وهذا بخلاف المقام فإنّ غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين أو غسل جميع البدن لا حسن ذاتيا فيها وإنّما هو متّصف بالحسن باعتبار تعلَّق أمره سبحانه بها فيقال انّه امتثل الأمر .
فهذا العمل بعنوان الامتثال وصيرورته مصداقا له يتّصف بالحسن كما أنّ تركه لا يتّصف بالقبح إلَّا بهذا العنوان أعني ترك المأمور به فيشكل حينئذ صحّة الوضوء أو الغسل إذا كان مضرّا ، ومجرّد كون نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة كما بنى عليه المسألة في المتن ، لا يدفع الإشكال لأنّه على تقدير الرخصة يسقط الأمر الإلزامي بالوضوء فلا يصحّ قصد الامتثال .
هذا مضافا إلى إمكان أن يقال بعدم معنى محصّل لهذا البناء في أمثال المقام ممّا هو أمر قربي تعبّدي فإنّه لا معنى لقول المولى أنت مرخّص في ترك امتثال الأمر الذي توجه إليك بالوضوء أو الغسل ومع ذلك ينوي المأمور امتثال الأمر ولا معنى في التخيير بين بقاء الأمر على تقدير اختيار المكلَّف الوضوء وبين سقوطه على تقدير اختياره التيمّم مضافا إلى الشك في تحقّق امتثال الأمر الصلاتي بمثل هذا