شرح
بين هذين الحدّين يحكم بارتفاع حدثه حقيقة ، فبعد وجدان الماء يؤثّر الحدث الأوّل أثره بمعنى أنّه ينقطع أمد حكمه فيكون بحكم المحدث الأوّل إن غسلا فغسل وإن وضوء فوضوء نظير العام الزماني الاستغراقي المخصّص في قطعة من الزمان فبعد انقطاع هذا الزمان يرجع إلى العام ، غاية الأمر ذاك تشريعي وهذا تكويني .
فلا يرد عليه ما استدل به في المعتبر على بقاء الجنابة بقوله : بعد الاستدلال بالإجماع ، ولأنّ المتيمّم يجب عليه الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق ، فلو لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب الطهارة بوجود الماء إذ لا وجه غيره ووجود الماء ليس حدثا بالإجماع ولأنّه لو كان حدثا لوجب استواء المتيمّمين في موجبه ضرورة استوائهم فيه لكن هذا باطل لأنّ المحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضّأ ( انتهى ) .
ثمّ استدلّ بتسمية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعمرو بن العاص جنبا مع أنّه تيمّم .
وحاصل هذا الاستدلال يرجع إلى ما ذكره الشيخ ( ره ) في الخلاف حرفا بحرف كما نقلنا عبارته أولا بعينها ، فراجع وتأمّل .
مع إنّك قد عرفت عدم الخلاف حتّى من السيّد ( ره ) بعدم كونه رافعا لظهور بعض عباراته في كونه مبيحا لها كما يظهر من استدلاله في الناصريات لجواز إتيان صلاة اللَّيل والنّهار بتيمّم واحد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « التراب طهور المسلم إلى أن يجد الماء » ( 1 )( 1 ) تقدّم آنفا عن سنن أبي داود .، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر ( رض ) وأصحابه :