شرح
وقال في الخلاف : التيمّم لا يرفع الحدث وإنّما يستباح به الدخول في الصلاة ، وبه قال كافة الفقهاء إلَّا داود وبعض أصحاب مالك فإنّهم قالوا برفع الحدث . دليلنا : أنّه لا خلاف أن الجنب إذا تيمّم وصلَّى ثمّ وجد الماء وجب عليه الغسل ، فلو كان الحدث قد زال بالتيمّم لما وجب عليه الغسل لأنّ رؤية الماء لا توجب الغسل ، ألا ترى إنّه إذا كان محدثا وتيمّم ثمّ وجد الماء لم يجب عليه الغسل ، وإنّما وجب عليه الوضوء فعلم بذلك أن الحدث باق ، وروى أن عمرو بن العاص أجنب في بعض الغزوات فخشي أن يغتسل لشدة البرد فتيمّم وصلَّى ، فلمّا قدم على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ذكر له ذلك ، فقال : صلَّيت بأصحابك وأنت جنب ، فذكر العذر ، وقال :
خشيت أن أهلك ، فضحك ولم يقل شيئا ، فسمّاه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله جنبا ولو كان حدثه ارتفع لما سمّاه جنبا ( انتهى ) .
ومحل الاستشهاد هو قوله : ألا ترى - إلى قوله - : الوضوء ، فتأمّل ، وإنّما نقلناه بطوله لدلالته على أنّ المخالف في كون التيمّم رافعا للحدث هو داود وبعض أصحاب مالك وإلَّا فالعامّة والخاصة متّفقون في المسألة كما صرّح بذلك في المعتبر حيث قال : التيمّم لا يرفع الحدث وهو مذهب العلماء كافّة ، وقيل يرفع واختلف في نسبة هذا القول ، فقوم يسندونه إلى أبي حنيفة وآخرون إلى مالك ( انتهى ) ، فاحفظ ذلك ينفعك في المقام إن شاء اللَّه تعالى .
وقال في السرائر : فإن أحدث بعد ذلك - أي التيمّم - حدثا يوجب الوضوء فالصحيح من المذهب ، والأظهر من الأقوال أنّه يعيد تيمّمه ضربتين لأنّ حدثه