تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
عدم التمكن من تحصيله بعد تفويته فلا حاجة إلى إثبات أن إيجاد المانع ، أعني مانع طهارة المائية حرام كوجوب إيجاد المقتضى أعني تحصيل الماء كي يقال بعدم الدليل عليه إذ الأحكام الشرعية تترتّب على الأمور الواقعية لا الاصطلاحات الجعلية المستحدثة ولا فرق واقعاً عقلًا وعرفاً بين وجوب تحصيل الماء وحرمة إعدامه بعد وجوده في استحقاق العقاب على ترك أحد الأمرين . اللَّهم إلَّا أن يقال بعدم كون الوضوء أو الغسل من الواجبات المستقلَّة النفسية ، والظاهر عدم الفرق بين فرض كون الواجد والفاقد نوعين من الموضوعين كالمسافر والحاضر ، وبين فرض كون الطهارة الترابية بدلًا اضطرارياً إذ لا شبهة في تقدّم التكليف بالطهارة المائية على الترابية ولو قلنا بأن المكلَّف بالثانية نوع وبالأولى نوع آخر لأنّ ظاهر قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » - إلخ » إنّ الأمر أولا وبالذات تعلَّق بالطهارة المائية ، وعلى فرض عدم التمكَّن منها تعلَّق بالترابية كما إذا أمر الطبيب أوّلا بالدواء الفلاني ثمّ على فرض عدم التمكَّن أمر بالدواء الكذائي لا أن علاج هذا المرض يحصل بأحد الدوائين . فلا شبهة في أن مخالفة الطبيب في تحصيل الدواء الأول تفويت لمصلحة صحّة البدن وإن كان قد أرشد الطبيب إلى دواء آخر لحكمة ومصلحة يراها في ذاك الدواء أيضا وأين هو من الدواء الذي أرشد إليه أولا فمخالفة الأمر الأول ولو بإعدام موضوعه موجب للعصيان مطلقا ما لم يعلم تمكَّنه منه ثانيا فضلا عمّا إذا علم عدم التمكَّن منه . ومن هنا يظهر الإشكال في صورة احتمال الأمرين أيضا . فتحصل أنّه لا يجوز إراقة الماء إذا علم بعدم التمكَّن منه في وقت امتثال الأمر