شرح
ولعلّ قوله عليه السّلام في ذيلها : ( واعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلَّا في آخر الوقت ) بمنزلة ذكر العلَّة لوجوب المضيّ بأن كان المراد لا وقت له حينئذ للوضوء والاستيناف ، فتأمّل . فتحصّل أنّه لا دلالة فيها على المدّعى بقوله مطلقا حتّى بناء على القول بعدم وجوب التأخير مع أنّها عمدة أدلَّة القائلين بوجوب المضي مطلقا وإلَّا فليس في سائر ما استدل به في المعتبر دلالة أصلا .
مثل ما دلّ على حصر الناقض في الصلاة بما إذا سمع صوتا أو وجد ريحا لأنّه في مقام بيان عدم الاعتناء بالشك في خروج الناقض فالحصر إضافي .
ومثل إنّ التيمّم بدل من المائية ، وقد تحقّق متّصلا بالمقصود فيسقط اعتبار المبدل كما لا عبرة بوجود الطول بعد نكاح الأمة ( انتهى ) .
فإنّه منقوض بما إذا نوى وأتى ببعض التكبيرة مع أن القائل لم يقل بالمضي مع إنّ دعوى كون تأثيره في تحقّق الطهارة مشروطا باتّصاله بالمقصود خالية عن الشاهد لم لا يؤثّر بمجرّد وجوده خرج منه ما خرج فيحتاج حينئذ إلى دليل آخر وبعموم قوله تعالى : « لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ، وقد تقدّم عدم دلالة ذلك .
هذا مضافا إلى أنّ هذه التعليلات إنّما تفيد إذا قام الدليل على الحكم فتجعل مؤيّدة لا مؤسّسة ، والمفروض عدم القيام سوى ما رواه محمّد بن حمران الذي قد عرفت حاله فلا يحتاج إلى ما ذكره في المعتبر من أنّه أرجح في العلم والعدالة من عبد اللَّه بن عاصم ولا في جوابه بأنّه غفل عن صحيحة زرارة التي لا يقاس به غيره من الرواة ، كما مرّ عن الجواهر تبعا للحدائق .
نعم ، نقل في مصباح الفقيه عن جمل السيد ( ره ) المرسل روى أنّه إذا كبّر تكبيرة الإحرام أمض فيها ، لكن الظاهر إنّها بعض ما ذكرنا من تلك الأخبار ، كما