شرح
ولكن لا دلالة فيه أيضا على وحدة الموضوع لإمكان انتقال زرارة من هذا السؤال واستماع الجواب إلى سؤال آخر بقوله : فقلت له : . . إلخ .
وكيف كان فهذه الرواية دليل على أحد جزئي مدّعى ابن الجنيد وهو وجوب المضي إذا دخل في الركعة الثانية ، وهذا أخص من القول الأوّل لوجوب المضيّ عليه بمطلق الدخول في الصلاة ، ومن الثاني لوجوبه بالدخول في الركوع مطلقا ، وهذا المقدار لا يحتاج إلى التمسّك بهذه الرواية ، بل يدل عليه روايات أخر كما يأتي إن شاء اللَّه فتحصّل إنّه لا دليل لهذا القول أيضا .
وأمّا القول الرابع - أعني لزوم القطع مطلقا . . إلخ - فلم أجد له نصّا ولا من وجّه له وجها ، بل عبّر عنه في الحدائق بالقول الغريب ، بل صرّح في الرياض بخلوّه عن الدليل الشرعي كالقول الثالث ، فإنّ الروايات الآتية لم يكن فيها هذا التفصيل ولا ذكر شيء من القراءة ، بل إمّا مطلقة أو مقيّدة ، بالركوع في وجوب المضي .
فالتفصيل بين ظنّ سعة الوقت وعدمه وبين الدخول في القراءة وعدمه ممّا لا وجه له .
ويمكن إرجاع الثالث إلى الثاني بأن يكون المراد من قوله : دخل في صلاته وقرأ قراءة تمام ما يكون وظيفته أن يقرء من الحمد والسورة لا مجرّد الدخول في القراءة فإنّه وإن كان يصدق عليه قرأ لغة إلَّا أنّه غير صادق عليه عرفا ، فإن ظاهر قوله ( ره ) : قرأ ، تماميّة القراءة في الخارج ، وهو ملازم للهويّ إلى الركوع فيكون قد ركع ، وهو القول الثاني .
فيبقى حينئذ القولان الأوّلان ، وهما المشهوران قديما وحديثا وإلَّا فالأقوال الأربعة الأخر كلّ واحدة منهما متفرّد قائلة به في عصره ولا موافق له ، لا قبله ولا