شرح
هذا مضافا إلى أن الكلام ليس في خصوص الصلاة ، بل ما يشترط فيه الطهارة كإخراج المحترم كالمصحف الشريف من موضع قذر تتوقّف على مسّه وكأخذه من يد الكافر كذلك فإنّه بناء على ما ذكروه يجب تأخيره إلى أن يتوضأ ، وعلى ما ذكرنا يجب ترتيب الأثر فورا ، ويظهر ثمرتها في المسألة الآتية أيضا .
نعم ، هذا الكلام صحيح فيما لو تبيّن بعد التيمّم وجود الماء حين التيمّم لا حدوثه بعده لعدم الأمر بالتيمّم في الأوّل واقعا بخلاف الثاني .
وبعبارة أخرى : فرق بين تخلَّف الموضوع وتبدّله فالموجب للإعادة التخلف دون التبدل ، وبعبارة ثالثة ما دام الموضوع قابلا للتأثير يمكن أن يحكم عليه بالإعادة ، فإذا أثر المؤثر الأوّل في حصول الأثر فلا يبقى حينئذ محلّ لتأثير المؤثّر الثاني نظير ما إذا كان مسافرا فصلَّى قصرا ثمّ صار حاضرا فالموضوع وإن تبدّل إلَّا أنّه قد حصل أثر الأوّل فلا يبقى الموضوع للثاني للأثر إلَّا بالتعبّد .
ومنه يعلم منع ما ذكره في مصباح الفقيه وجها لجعله على طبق القاعدة بقوله ( قده ) بعد التمسّك بالمستفيضة ، مضافا إلى ظهور الأدلَّة من الكتاب والسنّة في كون التيمّم طهارة اضطرارية للعاجز فإذا طرء القدرة تبدّل الموضوع فارتفع أثره فما عن بعض العامة من بقاء أثره بعد وجدان الماء واضح السقوط ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
ولا يخفى أن وضوح سقوط ما عن بعض العامّة إنّما هو لمخالفته للإجماع بين المسلمين المستفاد من الأخبار العامية والخاصية لا لكونه على خلاف القاعدة ، ولعلَّه لذا ترى كثيرا من الأخيار قد تمسّكوا للمسألة بالأخبار ويظهر ثمرة النزاع في الموارد المشكوكة في شمول الأخبار كما لعلَّك تسمع بعض مواضعها ، فعلى ما ذكرناه يحكم ببقائه وعلى ما ذكر هؤلاء الأعلام ينتقض .