شرح
والتمكَّن من استعماله فإنّ الطهارة قد حصلت بالتيمّم فلا يحكم بانتفائها إلَّا بتعبّد من الشارع .
ودعوى أنّ المراد من قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » عدم الوجدان إلى آخر العمل :
خلاف الظاهر ، بل خلاف ما هو المتراءى من كلامهم من الإجماع على إرادة القيام إلى الصلاة من قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » فليكن في المعطوف أيضا هكذا .
فما في بعض الكلمات كالمنتهى من كون انتقاض التيمّم بمجرّد وجدان الماء بمقتضى القاعدة ، لا يخلو من منع .
قال في المنتهى : لو وجد الماء قبل الدخول في الصلاة ينقض تيمّمه وهو قول ( 1 )( 1 ) في الخلاف : قال أبو سلمة بن عبد الرّحمن لا يبطل ( انتهى ) .أهل العلم كافّة لأنّها طهارة ضرورية وقد زالت الضرورة فتزول الرخصة ( انتهى ) ، هب أنّها طهارة ضرورية إلَّا أنّها قد حصلت في ظرف زمانها وإعدامها يحتاج إلى علَّة ، ومنه يعلم منع ما استدلّ به في الخلاف للمسألة بقوله : لنا :
إنّ اللَّه أوجب التيمّم للدخول في الصلاة بشرط فقد الماء فلا يجوز الدخول فيها به مع وجود الماء ( انتهى ) .
فإن فيه إنّ الواجد والفاقد موضوعان لحكمين فأيّهما حصل في وقته فقد حصل الأثر المترقّب فلا يبطل بالتمكَّن من الآخر ، والمفروض إنّه قد امتثل أمر الشارع .