تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
مضافا إلى عقاب ترك ما هو مشروط بها وترك الطلب المستلزم لفوت المائية المفروض حرمته حرام لاستلزامه للحرام والمستلزم للمحرم محرم فيكون تركه محرما فلا إشكال في حرمته . لكن هل تكون صلاته صحيحة على تقدير صيرورة وظيفته التيمّم أم لا ؟ وجهان ، بل قولان يظهر من إطلاق عبارة المنتهى عدم الصحّة ، قال : ويجب الطلب مع إعواز الماء ولو أخلّ به مع التمكَّن لم يعتد بتيمّمه وهو مذهب علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي وهو أظهر الروايتين عن أحمد ، وقال أبو حنيفة : لا يشترط الطلب وهو الرواية الأخرى لأحمد ( انتهى ) . لكن يمكن حمله على صورة سعة الوقت . بل يمكن أن يقال أن نظره رحمه اللَّه بقرينة دعوى الإجماع وبقرينة ما نقله عن أحمد وأبي حنيفة إلى أصل الوجوب في الجملة بمعنى انّه إذا لم يطلب أصلا وتيمّم لم يعتد بتيمّمه لا أنه إذا صار تكليفه التيمّم ولو باختياره فان من المعلوم عدم سقوط التكليف بالصلاة المشروطة بالطهارة المائية أو الترابية ومجرّد العصيان بالنسبة إلى إحداهما لا يسقط الأخرى وقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ليس عليها نصّ كي يتمسّك بإطلاقها وإنّما هي قاعدة عقلية فيما يحكم به العقل وهو استحقاق الثواب أو العقاب لا في مثل المقام ممّا يكون فيه إطلاق الدليل الدال على بقاء التكليف بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، أعني صحّة الصلاة بمقتضى إطلاق ما دلّ على كفاية التيمّم عند فقدان الماء ، سواء صار سبب الفقدان هو بنفسه أم صار فاقدا من دون اختيار فالأصحّ هو صحّة الصلاة في ضيق الوقت كما اختاره الماتن ( ره ) . نعم ، لو لم يطلب أصلا وتيمّم فصلاته باطلة لعدم إتيانه بما هو وظيفته وممّا