شرح
مسوّغات التيمّم ، وقلنا هناك أن الملاك في آخر الوقت أو ضيق الوقت الذي يجب التيمّم فيه - ولو تمكَّن من استعمال الماء - هو الصدق العرفي بمعنى أن الطبيعة المأمور بها بمالها من الأجزاء والشرائط يجب إتيانها مع الطهارة المائية مع التمكَّن والترابية مع عدمه عرفا لا بالمداقة العقلية ، كما يظهر من المحقّق الأردبيلي حيث جعل من أدلة جواز التيمّم في سعة الوقت مطلقا تعذّر أو تعسّر تعيين آخر الوقت حيث قال : وأيضا أظنّ أن الضيق المعتبر ممّا تعذّر أو يتعسر مع أنّ شريعتنا سهلة وسمحة ( انتهى ) .
ولا يخفى أن لفظ الضيق ليس في الأخبار بل هي بين معبّر بقوله عليه السّلام :
( آخر الوقت ) كما في أكثر الأخبار المتقدّمة ، ومعبّر بخوف فوت الوقت كما في رواية زرارة حيث قال : إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمّم ، والظاهر إن آخر الوقت يستعمل في مقابل أوّل الوقت .
فكما إنّ الوقت الاختصاصي في أوّل الوقت في الصلاة التي لها شريكة كالظهر والمغرب يراد به ما يؤتى على النحو المتعارف للمصلَّي حسب وظيفته من الإتمام أو القصر أو القيام أو القعود مع المستحبّات أو بدونها ، فكذا آخر الوقت .
فقولهم يختصّ الظهر من أوّل الوقت بمقدار أدائها لا يراد به الاكتفاء بالواجبات فقط ، فكذا قولهم : يختص العصر في آخره بمقدار أدائها ، لا يراد به ذلك ، بل المراد في الأول والآخر هو إتيانها بما لها من الشرائط والأجزاء ، فقوله عليه السّلام : ( فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت ) كما في صحيحة محمّد بن مسلم ، وقوله :
( فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت ) كما في حسنة زرارة ، وقوله عليه السّلام : ( ليس ينبغي أن يتيمّم إلَّا في آخر الوقت ) كما في صحيحة محمّد بن حمران ، وقوله عليه