شرح
وكيف كان فلم أجد ، إلى زمن المحقّق ، من الإمامية من أفتى بجوازه مطلقا أوّل الوقت .
نعم ، هو قول الجمهور عامّة غير الزهري كما نقله عن التذكرة وإن اختلفوا في استحباب التقديم على آخر الوقت كما عن الشافعي أو التأخير كما عن أبي حنيفة أو التفصيل بين اليأس من وجود الماء ، فالأفضل تقديمه وبين الطمع فالأفضل تأخيره كما عن الشافعي أيضا ، وأوّل من تردّد فيما أعلم المحقّق في كتبه الثلاثة الشرائع وفع والمعتبر وإن رجّح في الأخر وجوب التأخير وجعله في الأولين أحوط ، وهو محتمل عبارة الإرشاد ، وحيث قال : والأولى تأخيره إلى آخر الوقت ( انتهى ) .
وقال في الروض بعد نقله : العبارة تشعر باختيار السعة مطلقا لأنّ أكثر استعمال الأولى في موضع الاستحباب لكنّه غير معهود من مذهبه ، وإن حمل على الوجوب كان اختياره لمراعاة الضيق مطلقا ، وهو غير المعهود من مذهبه أيضا .
ويمكن حمله على التفصيل باستعمال الأولويّة في القدر المشترك بين الراجح المانع من النقيض وغير المانع وأقلّ أحوال استعمال المشترك في معنييه انّه مجاز أو كون التأخير أولى بالنظر إلى جميع أفراده وذلك لا ينافي وجوب بعضها كما في استحباب الإقامة بمنى أيّام التشريق مع وجوب إقامة بعضها ( انتهى ) .
وغرضه من حمله على المشترك صحّة انطباقه على القول بالتفصيل بأن يراد الوجوب في صورة الطمع والاستحباب في صورة اليأس ، كما اختاره في اللمعة حيث قال : وليكن التيمّم عند آخر الوقت وجوبا مع الطمع في الماء والاستصحاب ( انتهى ) .
وهذا القول مختار المنتهى حيث قال : وقول ابن بابويه في غاية القوة ، فالأقرب