شرح
وهل يجوز بعد دخول الوقت قبل تضييقه ، أطبق الجمهور على ( كذا ) ، نعم - إلى أن قال - : وهو اختيار أبي جعفر بن بابويه في كتاب المقنع قال : لقوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » ( 1 )( 1 ) المائدة / 6 .ولم يذكر التأخير ( انتهى ما في المعتبر ) .
ولولا تصريحه ( ره ) بكتابه لاحتملنا أن يكون قد أفتى ابن بابويه في غير هذه الكتب التي بأيدينا لكن التصريح يمنعنا عن ذلك ، لكن الظاهر أن هذه النسبة أيضا ليست في محلَّها لتصريح المقنع بعدم الجواز ، قال في المقنع : واعلم أنّه لا تيمّم للرجل حتّى يكون في آخر الوقت ( انتهى ) .
والعجب نقل الاستدلال عنه مع أنّه ليس في المقنع منه عين ولا أثر ، بل ليس دأب الصدوق فيه الاستدلال كما يعلم بكثرة المراجعة إليه .
نعم ، ذكر في الهداية ما يوهم ذلك ، قال : من كان جنبا أو على غير ووضوء وجبت الصلاة ولم يجد الماء فليتيمّم كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( انتهى ) ، فإن الظاهر ، ولو بقرينة ما ورد من انّه إذا دخل الوقت وجب الطهور ، إن المراد بوجوب الصلاة دخول وقتها .
ولكن يمكن أن يقال انّه ( ره ) بصدد بيان أن التيمّم قائم مقام الوضوء في الجملة بقرينة الإشارة إلى ذكر الدليل ، وهي الآية ، وإلَّا فلا أظنّ أنّه يقول بجواز التيمّم مطلقا حتّى إذا علم بوجود الماء بعد أوّل الوقت ولو بيسير ، وهذا أيضا وأمثاله ممّا أوجب على الفقيه المستنبط أن يراجع بنفسه إلى الأخبار والأقوال من دون اعتماد على نقل آخرين كما نبّهنا عليه مرارا .