تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
فكأنّهم عليهم السّلام كانوا بصدد رفع توهم أنّ التيمّم ليس كما توهّمه عمّار فليس فيها إطلاق من حيث العدد . لكن يرد عليه أن الأخبار البيانيّة المشتملة على قصة عمّار قد ورد كثير منها عن أبي جعفر عليه السّلام وبعضها كرواية أبي أيّوب وداود عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وقد كانت أحكام الإسلام في زمانهما معروفة مشهورة ، وقد علم المسلمون أنّ التيمّم ليس كما فعله عمّار ، وإنّما سألوهم عليهم السّلام عمّا صار مشهورا بينهم من فتاوي العامّة من وجوب كون التيمّم ضربتين ووجوب مسح الذراعين والمرفقين فبيّنوا عليهم السّلام أنّ التيمّم ليس كما توهّموا . ولذا قال في صحيحة زرارة : ( ثمّ لم يعد ذلك ) إشارة إلى نفي التعدد . وفي صحيحته الأخرى : ( ولم يمسح الذراعين ) إشارة إلى نفي وجوب ذلك . وفي رواية أبي أيّوب وداود بن النّعمان : ( ثمّ مسح فوق الكف قليلا ) إشارة إلى عدم وجوب مسح جميع ما يصدق عليه فكونها في مقام بيان عدد الضربات ومواضع المسح أظهر من كونها في مقام بيان نفي وجوب مسح جميع البدن . وأمّا ما ذكرنا من كون التفصيل مخالفا للتقيّة فلا قدح فيه لجواز الاكتفاء في التقيّة بعدم إظهار المخالفة من رأس وإلغاء الخلاف في الجملة ، فالذي يستقرّ في الذهن قوة دلالة الأخبار البيانية وتقدّمها على أخبار التفصيل وحمل التفصيل على الاستحباب فهو أولى من إخراج المورد من الإطلاق . مع إنّ من المقرّر في محلَّه أنّ المورد هو المتيقّن من الإرادة ، فإذا فرضنا أن مورد الأخبار البيانيّة التيمّم الذي هو بدل من الغسل من الجنابة فقيّدناه بالروايات الأخر يلزم خروج المورد المستهجن ، ولعلَّه لذا ترى كثيرا من أعاظم الأصحاب
مدارك العروة — صفحة 281 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي