شرح
وبعبارة أخرى : التكليف إنّما تعلَّق بالضرب فإذا تعذّر بالباطن ينتقل إلى الضرب بالظاهر فيجب . ومن أن الضرب والوضع من قبيل المطلق والمقيّد كما صرّح كثير من المتأخّرين ، ولذا ذكروا أن حمل أخبار الوضع على الضرب حمل المطلق على المقيّد ، فإذا تعذّر المقيّد بقي المطلق على إطلاقه .
وبعبارة أخرى : قد تعلَّق التكليف بأعمال باطن اليدين بإيصالهما إلى الأرض ثمّ مسحهما على الوجه وهو مقدور في الجملة ولو بالوضع فيجب .
والأوجه الأوّل لأنّك قد عرفت تعلَّق الأمر بالضرب بقوله عليه السّلام : ( تضرب بكفّيك الأرض ) ، وقوله في الرضوي : ( اضرب يديك ) ( 1 )( 1 ) الفقه المنسوب إلى الرّضا عليه السّلام : باب 14 من أبواب التيمّم ، ص 88 طبع مؤسسة أهل البيت عليهم السّلام .، معتضدا بفتاوى الأصحاب فتعلَّق الأمر بالضرب معلوم .
وأمّا كون المضروب هو الباطن فإنّما هو باعتبار ظواهر جملة من الأخبار وإلَّا فقد عرفت أن في غير واحد منها إطلاق الحكم بضرب اليدين من غير تعرّض للباطن ، فمقتضى القاعدة حينئذ حفظ عنوان المأمور به المعلوم ، ولو في الجملة - أعني الضرب وحمل وجوب كونه بباطنهما على حال الاختيار - ، فتحصّل وجوب ضرب ظاهر اليدين في مفروض المسألة ، فافهم واغتنم والحمد للَّه .
ومن هنا يظهر عدم الفرق بين تعذّر الضرب بباطن كلتا اليدين أو إحداهما في انتقال ما هو المتعذّر إلى ضرب الظاهر . وأمّا ما ذكره الماتن ( ره ) من حكم نجاسة باطن اليدين فسيأتي تفصيله إن شاء اللَّه تعالى في المسألة السابعة .