تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
وقد فسّر تيمّم الصعيد بالقصد إليه ، ويستفاد من تفريع مسح الوجه والأيدي عليه وجوب تقديم مسح الوجوه على الأيدي بقرينة فاء التعقيب لا أنّه يستفاد التأخّر من قوله تعالى : « وأَيْدِيَكُمْ » كي يقال أنّ الواو لمطلق الجمع من غير ترتيب ، بل لذكر مسح الوجوه بفاء المفيدة لترتّب هذا العمل على ذلك القصد ولا إطلاق فيها بالنسبة إلى باقي الشرائط كي يتمسّك بها في غير ما ثبت اشتراطه فلا دلالة فيها على مقدار الوجه والأيدي . نعم ، يستفاد منها الموالاة أيضا بقرينة الفاء أيضا فإنّه تدلّ على إنّ مسح الوجوه لا بدّ من أن يكون بحيث يصدق أنّه مسح الوجه عقيب القصد إليه ، فلو لم يأت عقيب القصد إلى الصعيد الذي يتحقّق بضرب اليدين عليه لا يصدق أنّه مسح عقيب قصده فالترتيب والموالاة كليهما يستفادان من الآية كاستفادة وجوب مسح الوجه واليدين في الجملة . نعم ، لا دلالة فيها على بيان ما به يمسح هل هو اليدان معا أو أحدهما ظاهرهما أو باطنهما جميعا أو بعضهما أو يكون ما به يمسح غيرهما من سائر أعضاء البدن فالآية من هذه الجهات كلَّها ساكتة فلا يصحّ التمسّك بإطلاقها فيما إذا شكّ في إحداها . ويستفاد منها أيضا وجوب كون الممسوح الوجه واليدين بحيث يصدق أنّه مسح وجهه ، فلو نشرت الرياح الغبار إلى وجهه وقصد بذلك التيمّم لا يجزي هذا كلَّه فيما يستفاد من الآية مع قطع النظر عن الأخبار . أمّا ما هو المستفاد منها فيتوقف على بيان مواضع البحث : أوّلا ثمّ نقلها ثانيا حيث إن بناءنا على اقتفاء الماتن ( ره ) في عنوان المسائل فلا بدّ من ذكر ما يستفاد من عنوان المسألة وبيان جهاتها .