تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
لازم استحبابه عدم وجوب العلوق وإلَّا فلا يستحب ، بل لا يجوز النفض كما نقله في المنتهى عن الشافعي ومحمّد كما سمعت . والظاهر إنّ المقدار الذي يستحبّ نفضه هو ما يلصق باليد من التراب على النحو المتعارف لا المداقّة العقلية بحيث لا يبقى منه شيء كما أن القائل بوجوب العلوق أيضا لا بدّ أن يحمل كلامه على ذلك ، فلا وجه لحمل أحد الكلامين على المداقّة العقلية دون الآخر كما يظهر من المحكي عن والد شيخنا البهائي ( قده ) . ففي الحدائق بعد نقل الاستدلال باستحباب النفض على القول المشهور عن المدارك ونقل الجواب عن الحبل المتين بعدم المنافاة بين القول بوجوب العلوق واستحباب النفض ، قال : لأن الأجزاء الصغيرة الغبارية اللاصقة لا يتخلَّص بأجمعها من اليدين بمجرّد حصول النفض وليس في الأخبار ما يدلّ على حصول المبالغة بحيث لا يبقى شيء من تلك الأجزاء لاصقا بشيء من اليدين البتة ، ولعلّ النفض لتقليل ما عسى أن يصير موجبا لتشويه الوجه من الأجزاء الترابية الكثيرة اللاصقة باليدين ( انتهى ) . وهو كما ترى مخدوش من وجهين : أحدهما : ما أشرنا إليه إن مراد المشهور من النفض هو المقدار المتعارف اللاصق بحيث يقال عرفا أنّه لم يلصق بيده شيء . ثانيهما : إنّ الوجه في الحكم بالنفض هو تحقّق مسح بشرة اليدين الماسحتين ببشرة الممسوح بحيث لم يكن حائل عرفا بين الماسح والممسوح لا ما احتمله من تشويه الوجه وإلَّا فمن المعلوم عدم لصوق التراب بضربة واحدة بمقدار يشوّه الوجه كما لا يخفى .