تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مسألة 7 - إذا لم يكن عنده من التراب أو غيره ممّا يتيمّم به ما يكفي لكفّيه معا يكرّر الضرب حتّى يتحقّق الضرب بتمام الكفين عليه ، وإن لم يمكن يكتفي بما يمكن ويأتي بالمرتبة المتأخّرة أيضا إن كانت ويصلَّي وإن لم تكن فيكتفي به ويحتاط بالإعادة أو القضاء أيضا .
شرح
من شيء حرّمه اللَّه إلَّا وقد حلَّله لمن اضطر إليه ) وقول العلماء : الضرورات تبيح المحذورات ، وقولهم : الضرورات تقدّر بقدرها وأمثال ذلك لزوم الاكتفاء بالطهارة الاضطرارية فإنّها ممّا لا بدّ منها ، فتحصّل أن الأحوط الاقتصار على التيمّم وإن كان جواز الوضوء أيضا لا يخلو من وجه ، واللَّه العالم . ( مسألة 7 ) هل يجوز تكرار الضرب لمن لا يتمكَّن من ضرب يديه معا على ما يتيمّم به في المرتبة المتقدّمة أم ينتقل إلى المرتبة المتأخرة ؟ وجهان مبنيان على جواز ضرب اليدين مترتّبا حال الاضطرار وكون هذا اضطرارا أيضا . فإثبات الحكم يتوقّف على أمرين ، أحدهما : جواز ضرب اليدين في دفعتين مثلا . وثانيهما : عدم كون التكليف هو الرجوع إلى المرتبة اللاحقة فالأول راجع إلى كيفية التيمّم وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الفصل اللاحق . وأمّا الثّاني فيمكن أن يقال أن الأمر لمّا تعلَّق بضرب اليدين على ما يصحّ التيمّم به وجعل لما يصحّ التيمّم مراتب ولا ينتقل من المرتبة المتقدّمة إلى المتأخّرة إلَّا عند عدم التمكَّن من المتقدّمة ، كان اللازم أولا هو مراعاة امتثال الأمر الأول مهما أمكن ، فكما أنّه إذا كان ما يتيمّم به شيئا واحدا ولم يتمكَّن من ضرب يديه دفعة واحدة يحكم بلزوم ضربها متعاقبة ، فكذلك إذا كانت أمور متعدّدة مختلفة فإن المفروض كون امتثال الأمر الأوّل فيه مصلحة ملزمة مانعة عن الانتقال إلى الثاني .