[ 1 ] ومع فقد الغبار يتيمّم بالطين .
شرح
الأقل ( انتهى ) .
والذي يخطر بالبال أنّ القولين مبنيان على أنّ جواز التيمّم بالغبار من باب كونه مصداقا للصعيد أو من باب التعبّد ، فعلى الأول : الأول ، وعلى الثاني : الثاني ، وقد سمعت قوله عليه السّلام في ذيل رواية أبي بصير : ( صعيد طيب وماء طهور ) .
وهو ممّا يؤيّد الأول ، وقد عرفت في خبر رفاعة ما يؤيّده أيضا ، بل عرفت احتمال كون الوحل أيضا من مصاديقه .
نعم ، يمكن أن يتمسّك بإطلاق لفظ الغبار الوارد في الأخبار من غير فرق بين القليل والكثير ، لكن حيث يحتمل كونها واردة في مقام التنبيه على مأخذ الحكم وإنّه أحد مصاديق الصعيد ولم يثبت الإطلاق وكون مقتضى قاعدة الميسور أيضا تقديم الأكثر فالأظهر وفاقا لجماعة هو الأول .
[ 1 ] ثانيهما : في تقديمه على التيمّم بالوحل لأنّه أوضح مصداقا للتراب وأشدّ صدقا ، قال في المعتبر : إذا فقد الصعيد والغبار ووجد وحلا أطبق فقهاؤنا على جواز التيمّم به - إلى أن قال - : ولا يجوز التيمّم بالوحل مع القدرة على الغبار ولا بالغبار مع القدرة على الأرض ( انتهى ) .
ولم ينقل خلاف في تقديمه عليه إلَّا عن المهذّب فحكم بتقديمه على التراب ، ولولا الأخبار الدالة على تأخّره عنه مرتبة لكان له وجه وجيه بعد ما استظهرنا من إنّ الملاك صدق الصعيد ولا ريب في كونه أشدّ صدقا من الغبار .
إلَّا أن يقال إنّ الوحل باعتبار اختلاطه مع الماء يصير صدقه على الصعيد ضعيفا ، وكما يعتبر الكثرة والقلَّة في المصداق كذا يعتبر الشدّة والضعف ، فكما يحكم بتقديم الأكثر على الأقل بمقتضى ما تقدّم كذا يحكم بتقديم الأشدّ على