شرح
ومن فسّره بالتراب الخالص كما حكي عن ابن دريد وأبي عبيدة في كتاب الجمهرة ومعمر بن المثنى ، أو بالتراب مطلقا كما عن ابن فارس وابن عباس وغيرهم ، لعلَّه نظر إلى بيان بعض المصاديق لا الاختصاص .
ويؤيّده أنّه نقل من كتاب الخليل يتيمّم بالصعيد أي أخذ من غباره ( انتهى ) مع أنّ من المسلَّم عدم كون المراد منه في الآية هو الغبار .
نعم ، هو مصداق مطلق وجه الأرض ، فتأمّل .
ويؤيّده ما في المعتبر حيث قال : والصعيد هو وجه الأرض بالنقل عن فضلاء اللغة ذكر ذلك الخليل ، ونقل عن ابن الأعرابي ( انتهى ) . وجه التأييد أنّه ( ره ) نقل عن الخليل كونه مطلق وجه الأرض فيظهر منه أن علماء اللغة لم يكونوا بصدد بيان تمام أفراد هذا المفهوم .
وقد فسّره جماعة من أهل اللغة كالقاموس والمجمع وغيرهما بالتراب تارة وبوجه الأرض أخرى ، وفي المجمع : والصعيد وجه الأرض ، ترابا كان أو غيره ، وهو قول الزجاج حتّى قال : لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك فيشمل الحجر والمدر ( انتهى ) .
وحاصل الكلام حيث إنّه يطلق على المعنيين جميعا وأحدهما أعمّ من الآخر ، ولا وجه للاختصاص بعد قابلية حمل الكلام على الأعمّ ومجرّد الاستعمال لا يوجب الاختصاص فالأظهر هو الحكم بالأعمّ فيجوز التيمّم بمطلق وجه الأرض ، ترابا كان أو حجرا أو رملا أو حصاة ، إذا اتّصل بالأرض وسمّي أرضا ، من غير فرق بين الاختيار والاضطرار لعدم الدليل على الترتيب ، ولم أجد مصرّحا بالترتيب إلَّا ما نسبه في المختلف إلى الشيخ ( ره ) في النهاية على تأمّل في صحّة هذه النسبة .