تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
نسب إليه من اختصاص الجواز بالتراب الخالص في مقابل الحجر ، بل الظاهر كونه بصدد بيان نفي الجواز بالمعادن في مقابل أبي حنيفة ومن تبعه من القائلين بجوازه عليها كما هو دأبه في ذلك حيث ينفي أقوال العامّة ويستدلّ على نفيها كما لا يخفى على من راجع الغنية وتأمّله ، بل دأب السيد في كتابيه أيضا كذلك ، ولو سلَّمنا صحّة النسبة وقلنا هو مخالف لما هو المشهور بين من تقدّم على ابن زهرة ومن تأخّر فكيف الإجماع على ذلك . فالحقّ الحقيق أن يقال أن كلّ من اعتبر كون التيمّم بالتراب الخالص كالمرتضى ( ره ) وابن زهرة وغيرهما من الذين دأبهم ذكر أقوال العامة والاستدلال عليها فإنّما أراد نفي الجواز بالمعادن أو كل ما كان على الأرض سواء أطلق عليها اسم الأرض أم لا . هذا مضافا إلى عدم القدح في المخالفة بعد كون المرجع في ذلك هي الأدلة اللفظية . نعم ، لو قام الإجماع على أحد الطرفين يرفع اليد عن الطرف الآخر ولو كان الدليل اللفظي موافقا فالأولى الرجوع إليها . فنقول : مقتضى قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » جوازه بكلّ ما يسمّى صعيدا ، والظاهر بقرينة اشتقاقاته الأخر إنّ المراد ما تصاعد من الأرض وإن كان بحسب المعنى اللغوي أعمّ من ذلك ، ولعلّ التعبير بالصعيد دون الأرض للإشارة إلى شرف ما يتيمّم وصعوده . ولذا جعله متّصفا بالطيب للتنبيه على أنّ الأرض وإن كانت بظاهرها أرضا إلَّا أنها باعتبار صيرورتها سببا للطهارة المعنوية متّصفة بالطيب . هذا بحسب الأمر المعنوي وإلَّا فالصعيد الموضع المرتفع والطيب هو الطاهر أو الذي لم يعلم نجاسته كما في المقنعة .