مسألة 34 - إذا توضّأ باعتقاد سعة الوقت فبان ضيقه فقد مرّ أنه إذا كان وضوئه بقصد الأمر المتوجه إليه من قبل تلك الصلاة بطل لعدم الأمر به ، وإذا أتى به بقصد غاية أخرى أو الكون على الطهارة صحّ ، وكذا إذا قصد المجموع من الغايات التي يكون مأمورا بالوضوء فعلا لأجلها ، وأمّا لو تيمّم باعتقاد الضيق فبان سعته بعد الصلاة فالظاهر وجوب إعادتها وإن تبيّن قبل الشروع فيها وكان الوقت واسعا توضّأ وجوبا وإن لم يكن واسعا فعلا بعد ما كان واسعا أولا وجب إعادة التيمّم .
شرح
( مسألة 34 ) واعلم إنّ الماتن ( ره ) قد ذكر في هذه المسألة أمرين :
أحدهما : حكم الوضوء مع اعتقاد سعة الوقت مع تبيّن خلافه مع شقوقه .
ثانيهما : التيمّم مع اعتقاد ضيقه ببعض شقوقه مع سعته واقعا ، وقد عرفت حكم الأول في المسألة التاسعة والعشرين .
وأمّا الثاني فقد عرفت في المسألة الخامسة والعشرين إنّ دليل الوضوء مطلق ودليل التيمّم مقيّد بعدم الوجدان ولازم ذلك لزوم إحراز موضوع التيمّم - أعني عدم الوجدان - ، ومن المعلوم إنّ عدم الوجدان بما هو ليس موضوعا للحكم ، بل إذا طابق الواقع ، فلو تيمّم باعتقاد الضيق وكان واسعا يلزم إعادة التيمّم لو انكشف في وقت لم يتّسع للوضوء ، والوضوء إن كان باقيا .
ومنه يظهر ما لو انكشفت السعة بعد إتيان الصلاة من لزوم إعادتها أيضا لكونه غير متطهّر واقعا ، ومجرّد الاعتقاد لا يفيد إذا لم يتحقّق جزئه الآخر ، ولو قلنا بأن للاعتقاد أيضا دخلا للانتقال ولم نقل انّه طريق محض فضلا عمّا إذا قلنا بطريقيّته محضا ، وهذا غير ما يأتي في أحكام التيمّم من أنّه لو تمكَّن من الماء بعد التيمّم بأن صار واجدا له بعد الصلاة لم يجب عليه الإعادة على ما ورد في غير واحد من الأخبار كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .