شرح
اللَّه تعالى أنعمهما على عباده والاستعمال الغالبيّ للبكاء إنّما هو عند موت الأقرباء فلو منع منه ولو تنزّها لكان اللَّازم عدم صحّة الاستفادة من هذه النعمة ، فتأمّل .
الخامس : الخبر الذي رواه العامة وينتهي سنده إلى عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن أبيه عمر بن الخطَّاب أنّه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « انّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه » رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 1 )( 1 ) تقدّم آنفا موضعهما ..
ولذا منع عائشة من البكاء على أبيها أبي بكر وأنكرت متمسّكة بقول اللَّه :
« ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( 2 )( 2 ) فاطر / 18 .ومنع عبد اللَّه بن عمر أخته حفصة عن البكاء على عمر تمسّكا بهذا الخبر .
وقد ذكر في معنى الحديث وجوه من الاحتمالات .
وأجمع كلمة وجدتها في كتب الأصحاب ما ذكره في الذكرى فالمناسب نقل كلامه بعينه ليتمّ الفائدة للناظر .
فإنّه ( ره ) بعد عنوان المسألة بقوله : لا يعذّب الميّت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرّما كالمشتمل على المحرّم لقوله تعالى : « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » .
قال : وما في البخاري ومسلم في خبر عبد اللَّه بن عمر انّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : انّ الميّت ليعذّب ببكاء أهله .