شرح
ذلك وعدمها والبكاء عمل جوارحيّ يمكن أن يتحقّق من دون نيّة ذلك .
الثاني : تأذّي الميّت إذا توجّه إنّ أقربائه يبكون عليه فيصير ذلك شاقّا عليه فلا ينبغي فعل ذلك .
وفيه إنّ التأذّي وعدمه تابع للأثر المترتّب على البكاء فدعوى تحقّقه به مطلقا شبيه بالمصادرة كما لا يخفى .
الثالث : الاستقباح العرفيّ .
وفيه انّه دعوى بلا دليل بل الدليل على خلافه كما يأتي .
الرابع : الاستقباح العقلي حيث انّه لا يترتّب على البكاء فائدة لا للباكي ولا للميّت .
وفيه انّه لا ريب انّه موجب لخلوّ النفس عن الأحزان والهموم والغموم وذلك موجب لاستراحة النفس للعبادة فالمنع عنه قبيح لأنّه تفويت للمصلحة وإلقاء في المفسدة .
وامّا الأوّل : فلما ذكر .
وأمّا الثاني : فلأنّه ربّما يوجب حبس النفس عن البكاء اجتماع الحرارة الغريزية متراكمة فتسري هذه الحرارة إلى الدماغ فيتخوّف منه الجنون ، ولذا قد ورد في بعض أخبار أهل البيت عليه السلام ولا سيّما في موت الولد الأمر بالبكاء دفعا لذلك .
فروى الكليني ( ره ) ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن أبي محمّد الهذلي ، عن إبراهيم بن خالد القطَّان ، عن محمّد بن منصور الصيقل ، عن أبيه ، قال : شكوت إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام وجدا وجدته على ابن لي هلك