شرح
خاصّة حيث قال : والبكاء جائز إجماعا وليس بمكروه لا قبل خروج الروح ولا بعده عندنا ، وبه قال أحمد ( إلى أن قال ) وقال الشافعي انّه مباح إلى أن تخرج الروح فإذا خرجت كره ( انتهى ) .
ويظهر ممّا نقل عن عمر بن الخطَّاب من تعذّب الميّت ببكاء أهله انّه كان قائلا بالحرمة ، ولذا كان يمنع عائشة من البكاء على أبيها وأنكرت عليه بأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يقل ذلك بل قال : إنّ اللَّه ليزيد على الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وحسبكم القرآن : « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( 1 )( 1 ) فاطر / 18 .نقله عنها في التذكرة وراجع صحيح البخاري ومسلم في أحكام الأموات ( 2 )( 2 ) راجع صحيح البخاري : باب قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ الميّت يعذب ببكاء بعض أهله إلخ ، ج 1 ، ص 195 ، وصحيح مسلم : باب الميّت يعذّب ببكاء أهله ، ج 3 ، ص 41 ..
ولعلَّه منه سرى الوهم حتّى ذهب بعض من لا خبرة له بأحكام الإسلام وإن كان منتحلا إليه إلى عدم استحباب البكاء على الحسين عليه السلام أيضا وأمثاله بل يكون ذلك بدعة يجب دفعها .
وتوضيح الكلام بحيث ينكشف به المراد من دون أن يرد عليه نقض كي يحتاج إلى إبرام أن يقال : أن من يقول بمذموميّة البكاء على الميّت مطلقا قريبا كان أو بعيدا ، رحما كان أو غيره ، يمكن أن يتشبّث بأحد أمور :
الأوّل : دلالته على عدم الرّضا بقضاء اللَّه .
وفيه : إنّ الرّضا وعدمه من صفات النفس التابعة وجودا وعدما لنيّة الباكي