شرح
وجمع في الذكرى بين ما دلّ على الكراهة وبين هذا الخبر بقوله ( ره ) ويمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصّل إلى قبر إلَّا بالمشي على آخر أو يختصّ الكراهية بالقعود لما فيه من اللَّبث المنافي للتعظيم ( انتهى ) ، وتبعه في الحدائق وجعل الحمل الثاني أقرب .
ولكن لا يخفى بعد الحملين كليهما فانّ ظاهره رجحان المشي لمن دخل المقابر فإنّ إيجاد أسباب الاستراحة للمؤمن والألم للمنافق أمر راجح وجعل عليه السلام من أسبابه وطأ القبور .
والظاهر موافقته للاعتبار أيضا فإنّ المؤمن حيث أنّه مأنوس مع المؤمن في الدنيا ومألوف يكون في الآخرة وفي القبر أيضا كذلك فكأنّه يتوجّه إلى وطئه فيأنس به بخلاف المنافق فإنّه كان مباينا له في الدنيا في الواقع وإن كان معه في الظاهر وعالم البرزخ والقيامة عالم بروز البواطن والسرائر وآثارها فلا محالة يجد ألمه لشدّة مباينته مع المؤمن في الدنيا فلا يحتاج إلى ردّها بكونها مرسلة كما عن بعض .
وكيف كان ففي الجواهر بعد نقل المرسلة وما ذكره في الذكرى أوّلا من توقّف زيارة قبر على المشي على الآخر قال : وهو جيد .
ولعلَّه يلحق به سائر أنواع الضرورة ولو توقّف على مستحبّ عليه كما بلينا به في عصرنا هذا بالنسبة إلى زيارة قبر سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام فإنّه لا يتوصّل إليه إلَّا بوطأ القبور ( انتهى ) .
وهذا الذي ذكره ( قده ) عجيب منه ( ره ) فإنّه لم يرد في الملحق به نصّ كي يلحق به غيره بعد إلغاء الخصوصية أو فهم العرف عدم الفرق بل هو حمل ذكره