شرح
صلاة الكسوف وغسل تطييب المرأة لغير زوجها وغسل من شرب المسكر قد شرعت لدفع الحزازة الحاصلة بالعمل وهي في المقام النظر إلى المصلوب ، ولعلّ السرّ فيه أنّه يحصل للمصلوب بعد ثلاثة أيام تغيّر حال وانكسار في الخلق وتبدّل صورة إلى صورة أخرى بحيث يكون النظر إليه هتكا وحرمة المؤمن ميّتا كحرمته حيّا سواء ، كما عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
بل يمكن أن يقال إنّ الصلب في تلك الأزمنة لا يلازم موت المصلوب في أوّل الأزمنة ، بل كانوا يصلبونه ثمّ يدعونه إلى أن يموت فربما يتحقّق موته بعد ثلاثة أيام فما دام لم يمت لا يكون في النظر إليه حزازة ونقص للناظر للفرض كونه حيّا بخلاف ما إذا مات فإنّه قد سلب عنه الاختيار فلا ينبغي للشارع أن يأذن في ذلك كما لا يخفى على العارف وجهه .
فيمكن أن يكون وجه التقييد في كلمات القوم جريا على ما هو المتعارف في زمانهم فيكون النص أيضا منزّلا عليه ، فلو فرضنا موته بمجرّد الصلب كما تعارف في أمثال زماننا هذا لا ينبغي النظر إليه بعد هذا الزمان فيشمله الحكم فيرجع حاصل المرسلة إلى أنّ من نظر إلى المصلوب بعد موته فعليه الغسل .
ولعلّ استشكال غير واحد من المتأخّرين على ذلك بإطلاق النص ينحلّ بما ذكرنا فالتقييد بالثلاثة للجري على ما هو المتعارف في تلك الأزمنة كما إنّ الحكم بعدم الفرق للجري على ما تعارف في هذا الزمان وأمثاله فلا اختلاف بحمد اللَّه .
وعلى تقدير اعتبار الثلاثة فهل هي من حين الموت أو من حين الصلب ؟
وجهان ، أوجههما الثاني لما عرفت من إنّ وجه المسألة هو كراهة النظر إلى