تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
من غير قصد . والظاهر انّه ( ره ) استفاد الأوّلين من قوله عليه السّلام : ( من قصد إلى مصلوب ) فلفظ القصد دالّ على الشرط الثالث بالمطابقة ولفظة ( إلى ) على الثاني بالالتزام فإنّها موضوعة للدلالة على الانتهاء الذي يلازم الابتداء ولازم ذلك تحقّق السعي للنظر والشرط الأوّل من قوله عليه السّلام : ( فنظر ) ولكن لولا تعليل الحكم بالعقوبة لكان للنظر فيه مجال كما سمعت لكن مناسبة الموضوع والحكم مع هذا التعليل يقتضي كونه بعده وإلَّا فلا وجه للعقوبة قبل العمل . اللَّهمّ إلَّا أن يقال أنّ قصده للنظر إليه صار منشأ لعقوبته بذلك لكنّه بعيد جدا بعد ما ثبت في محلَّه انّ نية العصيان الذي يتحقّق بالجوارح لا عقوبة عليها في المحرّمات القطعية فضلا عن مثل المقام الذي لم يثبت كونه عصيانا ، غاية الأمر كونه مكروها . نعم ، الفروع التي رتّبناها على هذه الشروط كلَّها صحيحة لا إشكال فيها إلَّا الأوّل فإنّ الظاهر انّ السعي بما هو سعي لا دخل له في استحقاق العقوبة ، بل هو مقدّمة للتمكَّن من النظر إليه ، فلو نظر إليه من غير سعي فالظاهر شمول الحكم له . فما يتراءى من ظاهر المتن من اشتراط المشي للنظر إليه محمول على الغالب ، ولعلَّه ظاهر المرسلة أيضا حيث قال عليه السّلام : من قصد إلى مصلوب فنظر إليه . . إلخ ، فمجرّد القصد للنظر إليه كاف في ثبوت الحكم وعليه يحمل ما وقع في عبارات جملة منهم فيرجع إلى الشرطين : أحدهما : قصد النظر .
مدارك العروة — صفحة 363 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي