تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
خلاف الظاهر فانّ قوله عليه السّلام في رواية مسعدة بن زياد : ( قم فاغتسل - إلى أن قال - : وسله التوبة ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 18 ، حديث 1 من أبواب الأغسال المسنونة ج 2 ، ص 957 .، ظاهر في إنّ الأمر بالغسل مقدّمة لقوله عليه السّلام : ( وسله التوبة ) بحيث يكون سؤالها بعد الاغتسال ويكون الغسل لأجل هذا السؤال وإلَّا فالمناسب أن يقول : قم فتب من هذا الذنب العظيم مثلا واغتسل ، وكذا قوله عليه السلام في قصّة هام بن الهيم المتقدمة : ( قم واغتسل وخرّ للَّه ساجدا ) . فانّ من المعلوم أنّ قوله عليه السّلام : ( خرّ للَّه ساجدا ) مؤخّر عن الاغتسال لا انّه بعد سجوده وتوبته يغتسل لأجلها فإنّ الظاهر امتداد السجود إلى زمان نداء المنادي بقبول توبته . هذا مع انّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك فانّ الاغتسال إنّما هو للتطهير الذي له دخل في قبول التوبة . ودعوى انّها عبارة عن الندامة ، وقد حصلت بالفرض قبل الاغتسال فالأمر به يكون حينئذ بعدها . مدفوعة بأنّ للعمل الجوارحي - أعني السؤال والتضرّع والسجود للَّه تعالى دخلا في تحقّقها ، ولذا قال عليه السّلام : ( وسله التوبة ) ، وفي الثاني : ( وخرّ للَّه ساجدا ) فلو كان مجرّد الندامة توبة لما كانت قابلة للسؤال كما لا يخفى مع أنّ المفروض إنّ هذا الأمر بعد حصول الندامة للمذنب حيث قال : ( لا جرم انّني لا أعود ) ثمّ أمره بالاغتسال ، فراجع الخبر وتأمّل فيه . إلَّا أن يقال انّ المراد من سؤال التوبة سؤال قبولها فالغسل مستحبّ