شرح
اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد ممّا اختاره هنا تطيين أرض القبر وحوائطه وأطرافه الداخلة لا مطلق التطيين فيكون نظير فرش القبر الذي تقدّم الاشكال منّا في جوازه ولا أقلّ من كراهته على المعروف بين الأصحاب وإن كان تعليلهم بكونه إسرافا يشعر بعدم الجواز كما تقدّم .
وكيف كان فهذا لا ينافي بقاء الحكم بالكراهة بالنسبة إلى ظاهره أيضا بعد تأيّده بما دلّ على كراهة وضع مطلق الشيء على القبر إذا كان من غير تراب القبر وبكراهة البناء والجلوس والمشي بل والصلاة عليه فانّ القدر الجامع بين هذه الأمور هو كراهة جعل شيء عليه ومنه تطيينه أو تجصيصه ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون ذلك علامة له فلا يكره حينئذ من هذه الحيثية .
ولعلَّه على هذا المعنى يحمل ما تقدّم من فعل الكاظم عليه السلام بالنسبة إلى قبر ابنته التي ماتت بفيد حيث أمر بعض مواليه بتجصيص قبرها وأن يكتب على لوح اسمها ويجعل في القبر ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
ويمكن إرجاع ما ذكره الشيخ ( ره ) كما تقدّم من المبسوط والنهاية إلى هذا حيث انّ الحكم بعدم البأس بالتطيين ابتداء لكونه مصداقا للعلامة التي هي مستحبة بخلاف ما إذا اندرس فإنّه لا تحتاج إلى العلامة إذا كان موضع قبره من الأرض المسبّلة أو المباحة لما فيه من تعطيل الأرض عن الدفن .
ولعلَّه لذا حكموا بكراهة التجصيص من غير نقل خلاف كما ذكره المبسوط حيث قال : تجصيص القبور والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا ( انتهى ) . وقال أيضا : ويكره تجديد القبور بعد اندراسها ومثل الأخير في النهاية والوسيلة وغيرها .