تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
التذلَّل والتخضّع فالمناسب كونه متطهّرا ليكون أوقع في الاستجابة . ثالثها : قوله : يجتمعون فيه على ذكر اللَّه حيث انّه مشعر انّ الملاك هو الاجتماع على ذكر اللَّه ، بل في الحقيقة هو ذكر اللَّه ولو في حال الانفراد ولا دخل للاجتماع في استحباب الغسل لأنّ حيثيّة الاجتماع ليست إلَّا الحالات الحاصلة للأفراد بالنسبة إلى مقام معبودهم ومدعوّهم فحالاتهم النفسية دخيلة في الإجابة ، غاية الأمر تأثير الاجتماع في تكثير الإلحاح بالنسبة إليه تعالى لا في ازدياد التكليف ، واللَّه العالم . رابعها : قوله : تعظيما لذلك اليوم وتفضيلا له على سائر الأيام حيث أنّه مشعر إنّ كلّ يوم فيه اجتماع وذكر ودعاء فله فضيلة تقتضي كون العبد على طهارة . ويؤيّده أيضا أنّ ما وصل إلينا من الأغسال المسنونة لم يجتمع في رواية ولا في كتاب ، بل استفيد من الأخبار المتفرّقة التي أتعب نفوسهم الشريفة أصحابنا الإمامية رضوان اللَّه عليهم جيلا بعد جيل في الأعصار الممتدّة ، ولذا ترى كثيرا منها ليس فيها ذكر قبل زمن السيّد ابن طاوس . وحيث انّه وصل إليه بعض كتب أصحاب الحديث كشف عن جملة منها كما انّ كثيرا من أقوالهم كشف عنها العلَّامة في المختلف لم يكن لها ذكر في كلمات من تقدّم عليه وجملة منها نقلها في الذكرى ليس في المختلف فالأحكام الشرعية المنقولة إلينا من أئمّتنا عليه السلام قد وصلت إلينا تدريجا فمجرّد عدم تعرّض قدماء الأصحاب أو عدم وجود الخبر في كتبهم الحديثية لا يصحّح ، ولا يجوّز لنا نفيه ولا سيّما في الأحكام الغير الإلزامية حيث انّ همّ قدمائنا الأصحاب التعرّض غالبا للإلزاميات أو غيرها من المشهورات .