تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
[ 1 ] ويجوز إتيان غسل واحد بعنوان التداخل وقصد الأمرين .
شرح
الاكتفاء بالغسل الأخير في امتثالهما أم لا ؟ وجهان ، أوجههما الثاني فإنّ المفروض إنّ الأوّل موقّت بأوّل اللَّيل فقد مضى فيكون كسائر الموقّتات التي لم يأت بها في وقتها فقصده ثانيا يحتاج إلى دليل القضاء المفقود . وبعبارة أخرى : فكما أنّه إذا كان مكلَّفا بإتيان غسل واحد في أوّل اللَّيل فإذا لم يأت به لم يصحّ إتيانه في آخر اللَّيل ، فكذا إذا كان مكلَّفا بإتيان غسل آخر فانّ مجرّد الأمر بالغسل الآخر لا يوسّع وقت الأوّل . إلَّا أن يقال إنّ الثاني موقّت بآخر اللَّيل لا الأوّل موقّت بأوّله فهو كسائر الأغسال الليلية التي تقدّم كونها غير موقّتة في جزء من اللَّيل وهو مقتضى أكثر الأخبار المتقدمة فكأنّ الغسل الأوّل يستحبّ في جميع اللَّيل والثاني في خصوص آخره ولا يبعد ذلك فينوي في آخر اللَّيل طبيعة الغسل المتحقّق في ضمن إتيانها امتثال الأمرين . ولا تصحّ نيّة المتعدّد من الطبيعة الواحدة لعدم المعقوليّة فإنّه إذا نوى المقيّد فقد نوى المطلق أيضا ، بل الظاهر كما عرفت في غسل الجمعة إنّ الزمان ظرف العمل لا إنّ العمل مقيّد به فكأنّه مأمور في هذا الظرف بإتيان طبيعة الغسل فلا يتصوّر التعدّد أصلا . نعم ، يكون في آخر اللَّيل مؤكَّدا فعليه يشكل إتيان المتعدّد المأمور به مسبّب عن تعدّد الأمر المفقود في المقام ، بل صار أمرا واحدا مؤكَّدا . [ 1 ] وكذا ما ذكره من التداخل فانّ المقام ليس من التداخل فانّ التداخل إنّما هو فيما إذا اختلف العنوانان أو العناوين ومجرّد اختلاف الزمان لا يوجب تعدّد العنوان كما عرفت في غسل الجمعة .
مدارك العروة — صفحة 264 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي