شرح
وبهذا استدلّ في المنتهى ، قال :
والغسل مستحبّ لليوم خلافا لأبي يوسف ، فلو أحدث بعد الغسل لم يبطل غسله وكفاه الوضوء ، وهو قول مجاهد والحسن ومالك والأوزاعي والشافعي واستحبّ طاوس والثوري وقتادة ويحيى بن أبي كثير إعادة الغسل . لنا : انّه اغتسل يوم الجمعة فأتى بالمجزي والأمر لا يقتضي التكرار ، ولأنّ الغسل للتنظيف ، وقد حصل والحدث لا يضادّه ولأنّه غسل فلا يؤثر الحدث في إبطاله كالجنابة ( انتهى ) ، ثمّ جعل رواية بكير بن أعين الآتية مؤيّدة .
الثاني : قولهم عليهم السلام في جملة من الأخبار في ذكر أثر هذا الغسل انّه لا يزال في طهر من الجمعة إلى الجمعة الأخرى . ومن المعلوم قطعا حصول الحدث بين الجمعتين ومع ذلك حكموا عليهم السلام بكونه طاهرا ، فلو كان الحدث مبطلا لكان اللَّازم أن يقال لا يزال في طهر ما لم يحدث .
إن قلت : يمكن أن يراد بالجمعة صلاة الجمعة فيكون المعنى إذا اغتسل وصلَّى الجمعة يكون طاهرا إلى أن يأتي بالغسل وصلاة جمعة أخرى فلا ينافي بطلان الغسل بالحدث قبل أن يأتي بصلاة الجمعة الأولى كما هو المدّعى .
قلت : إطلاق الكلام يقتضي أنّ المغتسل في أوّل أزمنة الإمكان في الجمعة الأولى يكون في طهر إلى أن يأتي به في أوّل الأزمنة في الجمعة الأخرى ولازم ذلك انّه إذا اغتسل بعد طلوع الفجر في الجمعة الأولى يكون في طهر إلى أن يغتسل كذلك في الجمعة الثانية فيشمل ما لو أحدث بعد غسل الجمعة الأولى قبل الصلاة كما لا يخفى .
الثالث : ما دلّ على جواز تقديمه يوم الخميس بعنوان غسل الجمعة مع فصله