تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
الثاني ما تقدّم من أنّ المراد هو الزوال أو المعنى الحدثي - أعني السير إلى الجمعة . نعم الإنصاف دلالة روايتي عمّار وسهل بن اليسع على بقاء الوقت للتارك المتعمّد بعد الزوال أيضا لما تقدّم من انّه فرض فيها تعمّد الترك ومع ذلك قال عليه السلام : ( فالغسل أحبّ إليّ في الأوّل ) وأوضح منها رواية عمّار حيث انّه عليه السلام مع فرض كون مورد السؤال الصلاة من دون غسل قال : ( إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة ) ومن المعلوم أن الصلاة لا تكون إلَّا بعد الزوال ، ولذا لم نستبعد القول ببقاء الوقت بالنسبة إلى من لم يصل وبعدم القول بالفصل يتمّ المطلوب فإنّا لم نجد من فرّق في وقته بين من صلَّى ومن لم يصلّ بعد بالاختصاص في الأوّل والامتداد إلى بعد الزوال في الثاني فحينئذ يقع التعارض بين هاتين الروايتين وبين روايتي سماعة وعبد اللَّه بن بكير والترجيح وإن كان للأخيرتين لموافقتهما للمشهور وأظهريّتهما بالنسبة إلى الأوليين إلَّا أنّه لمّا كان مستند المشهور هو ما ذكرناه من أحد الأدلة الثلاثة وكانت قابلة للخدشة لما في الأوّل من عدم اختصاص الاستحباب بمن يصلَّي الجمعة كما عرفت عند نقل روايتي عمّار وسهل بن اليسع . وفي الثاني من انّ المتيقّن من إجماع المسلمين ثبوت الاستحباب قبل الزوال لا الاختصاص ، فتأمّل . وفي الثالث ما عرفت من المعارضة كان جواب لمّا احتمال جواز إتيانها أداء بعد الزوال أيضا خصوصا لمن لم يصلّ قويّا ، فالأحوط ، لو لم يكن أقوى ، إتيانه بعد الزوال بقصد ما في الذمّة من غير تعيين الأداء والقضاء .