شرح
إليها ، وذهب إلى الصلاة ولم يرد رواح آخر النهار ، يقال : راح القوم وتروّحوا ، إذا ساروا أي وقت كان ( انتهى ) .
فيكون معنى الحديث كان أبي عليه السلام يغتسل عند سير النّاس إلى الجمعة وهو أوائل الوقت من عند الزوال ، فلا ينافي ما ذكره في النهاية أيضا فإنّه بعد العبارة المتقدّمة قال : وقيل أصل الرواح أن يكون بعد الزوال فلا تكون الساعات التي عدّدها في الحديث إلا ساعة واحدة من يوم الجمعة وهي بعد الزوال ( انتهى ) . وكيف كان فلا يتعيّن حمل الرواح على العشيّ أو القريب منه بعد إمكان انطباقه على وفق باقي الأخبار .
ويؤيّده انّ الخبر موافق لمذهب مالك كما في الخلاف والشافعي كما في المعتبر فإنّهما شرطا الرواح بعد الاغتسال ، ومن المعلوم انّ المراد السير إلى الجمعة على أثر الاغتسال ، قال في الخلاف : وقت غسل يوم الجمعة ما بين طلوع الفجر الثاني إلى أن يصلَّي الجمعة ، وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال مالك : ان راح عقيب الاغتسال أجزأه وإلَّا لم يجزه ( انتهى ) . ثمّ تمسّك بالإجماع ورواية عمر بن يزيد الآتية في المسألة الثانية عشر إن شاء اللَّه تعالى .
وفي المعتبر بعد اختيار ما اختاره في الخلاف قال : والمستحبّ عند الشافعي وقت الرواح وشرط مالك أن يروح عقيبه وإلَّا لم يجزه ( انتهى ) .
فحينئذ يتعيّن حمله على هذا المعنى وهو وإن كان في تعيّن الوقت في ذلك محلّ منع ومن هذه الجهة يحمل على التقيّة إلَّا أنّه موافق لما ذكره الأصحاب من انّه كلَّما قرب إلى الزوال كان أفضل فإنّ السير إلى الجمعة غالبا يكون لدى الزوال أو قريبا منه ، ويأتي لهذا زيادة توضيح إن شاء اللَّه في المسألة الثامنة ،