مسألة 11 - إذا أذن في دفن ميّت في ملكه لا يجوز له أن يرجع في إذنه بعد الدفن ، سواء كان مع العوض أو بدونه ، لأنّه المقدّم على ذلك فيشمله دليل حرمة النبش ، وهذا بخلاف ما إذا أذن في الصلاة في داره فإنّه يجوز له الرجوع في أثناء الصلاة ويجب على المصلَّي قطعها في سعة الوقت فإنّ حرمة القطع إنّما هي بالنسبة إلى المصلَّي فقط بخلاف حرمة النبش فإنّه لا فرق فيه بين المباشر وغيره .
شرح
( مسألة 11 ) هذه المسألة أيضا عنونها في المبسوط ثمّ تبعه غيره قال : ومن استعار أرضا فدفن فيها فان رجع فيه قبل الدفن كان له وإن رجع فيه بعد الدفن لم يكن له لأنّ العارية على حسب العادة والدفن فيه يكون مؤبّدا إلى أن يبلى الميّت فحينئذ تعود الأرض إلى مالكها ( انتهى ) .
وهذه المسألة تنحلّ إلى مسائل أربع :
الأولى : عدم اعتبار الملكيّة في الأرض المدفون فيها الميّت ، بل يكفي ملك المنفعة بإجارة أو إعارة أو نحوهما ، وادّعى في المنتهى على كفايتها عدم الخلاف حيث قال : يجوز أن يعير الإنسان أرضه لغيره ليدفن فيه ميّته بلا خلاف ( انتهى ) .
الثانية : جواز الرجوع قبل الدفن فإنّ الإعارة من العقود الجائزة فما لم ينتفع يجوز أن يعود ، وادّعى الإجماع أيضا فيه حيث قال : ويجوز للمعير الرجوع قبل الدفن إجماعا .
الثالثة : عدم جواز الرجوع بعده فانّ الدفن بمنزلة الانتفاع من الأرض المستعارة فلا يجوز بعد الانتفاع إعادة المنفعة لأنّه أقدم على أنّها له مجّانا فإذا أعار أرضا ليسكن فيها فسكن فلا يجوز مطالبة أجرة المثل والمقام من هذا القبيل فانّ دفن الميّت بمنزلة الانتفاع فلا يجوز إعادته .