تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
ومنها : لزوم منافاة التقيّة في بقائه . أقول : يمكن أن يكون مراده ( قده ) التقيّة من الكفّار الذين لا يرون الدفن كطائفة من الهنود الذين يحرقون أمواتهم ويجعلون خروج الصوت من جثّته وعدمه حين الإحراق علامة لسعادة الميّت وشقاوته أو الذين لا يرون الدفن إلى القبلة بل إلى بيت المقدس كالنصارى لا التقيّة من المسلمين فإنّهم أجمعوا على جواز دفنه إلى القبلة وإن اختلفوا في الوجوب وعدمه ، ويمكن أن يكون المراد التقيّة في الموضوع بأن يكون بقاؤه في المدفن الأوّل موردا لتهاجم العدوّ ومعرضا للهتك فينبش ويدفن في موضع آخر صونا له عن التهتك . ومنها : تجدّد مظنّة الحياة . ولعلَّه نظر إلى ما ورد من الأخبار من جواز تأخير تجهيز الميّت المشكوك موته إلى ثلاثة أيام ولا يكون ذلك إلَّا لمراعاة احتمال بقائه وإلَّا فهو مخالف للتعجيل المأمور به قطعا ، بل هو هتك له إذا أحرز موته ومع ذلك قد جوّز فيه تقديما لجانب احتمال الحياة مضافا إلى عدم إحراز الموت الذي هو شرط في جواز الاقدام على غسله وتكفينه والصلاة عليه . وهذا المعنى بعينه موجود بعد الدفن فكما أنّه يجوز تأخير دفنه ولو استلزام الهتك لولا احتمال الحياة فكذا يجوز نبشه لعين ما ذكر . هذا غاية ما يمكن توجيهه . لكن فيه تأمّل فإنّ المفروض إنّ الدفن كان بعد إحراز الموت وشرائط التجهيزات التي منها الدفن فمجرّد تجدّد مظنة الحياة لا يوجب جواز الاقدام على النبش المحرّم مع عدم قيام دليل صالح على حجّية هذا الظن . اللَّهمّ إلَّا أن يقال بكون حفظ حياته ولو على نحو الاحتمال فضلا عن الظنّ